عام >عام
جمال الشمعة... رحيل نسمة ربيعية في فجر رمضان
جمال الشمعة... رحيل نسمة ربيعية في فجر رمضان ‎الاثنين 19 نيسان 2021 08:18 ص
جمال الشمعة... رحيل نسمة ربيعية في فجر رمضان

هيثم زعيتر

كنسمة ربيعية، ومع ساعات الفجر من ليالي شهر رمضان المُبارك، يرحل الزميل العزيز جمال خالد الشمعة رئيس قسم التصوير في جريدة "اللـواء".

يرحل بهدوء من دون ضجيج، كما هي شخصيته في حياته، هادئ الطباع، مُتواضع، دمثُ الأخلاق، مُبادر إلى التحية والسلام، وصاحب نخوة، وتقديم يد العون والمُساعدة.

مُتفانٍ في عمله، أستاذ مُبدع في مجال التصوير، خرّج العشرات من المُصوّرين، تفنّن في تطويع عدسة كاميراته على مدى أكثر من 5 عقود من الزمن، لالتقاط مئات آلاف الصور، التي تُوثّق مراحل مُتعدّدة من تاريخ لبنان بحلوها ومُرّها.

صور وثّقت العُدوان الإسرائيلي المُتمادي على لبنان في بيروت والجنوب، والتصدّي للمُحتل، والأحداث الأمنية والتفجيرات التي شهدها لبنان، كما المحطات الإبداعية وجماله الخلاب، فضلاً عن النشاطات الداعمة للقضية الفلسطينية والقضايا المطلبية.

كان يدخل مسرح الحدث لالتقاط صورة تجد مكانها على صفحات "اللـواء" كافة، مُخاطراً بنفسه، وقد أنقذته العناية الإلهية مرّات عدّة.
أينما حلَّ يفرض احترامه، ما وسّع مروحة علاقاته في المجالات كافة، مع أهل السياسة والقادة، ورجال الدين، وأهل المُجتمع والفن والرياضة والجمعيات الأهلية.

لم تُغيّره الأيام ولا الظروف، بقي كما هو جميل الأخلاق والمحيّا، كما الاسم الذي أطلقه عليه والده خالد تيمًّناً بالرئيس جمال عبد الناصر، فأراد استكمال ذلك بأنْ اختار لنجله البكر اسم "خالد"، ليُضحي جمال "أبو خالد".

في رحلة مُعاناته مع المرض العُضال، تحمّل آلام ذلك، ورحلة العلاج، حامداً المولى عزّ وجل، ومُؤمناً بما كتبه له، وقد ساعده إيمانه وقوّة معنوياته، على تخطّي مراحل العلاج بنجاح.

لكن، كان له فيروس "كورونا" بالمرصاد، ما أدّى إلى إصابته بمُضاعفات أدّت إلى وفاته.

يرحل صاحب الابتسامة والضحكة والنكتة، والدائم الدُعاء بأنْ يُغيّر الله سبحانه وتعالى الأحوال إلى أحسن، بعدما كوّن وزوجته ندى العرب أسرةً مُؤلّفة من: خالد، أحمد ومحمد، وأحسنا تربيتهم وتعليمهم لتستمر مسيرته الزاخرة بالخير والإيمان.

برحيل الزميل جمال الشمعة، نخسر أخاً عزيزاً عرفناه على مدى عقود من الزمن، كان فيها مثالاً وقدوةً، بسيرته العطرة، وتفانيه بالعمل، وصوره المُشعة إبداعاً، فكم نحن بحاجة إلى أمثاله، وأخلاقه، وسمات التسامُح التي امتاز بها، حتى لمن أساء إليه.

هو كتلك الفراشة التي اختارها بألوانها البنفسجية حاملةً صباح الخير، واضعاً صورتها على هاتفه.

رحم الله "أبا خالد"، وأسكنه فسيح جنانه، وألهم عائلته وأهله وأسرة "اللـواء" ومُحبيه الصبر والسلوان.
  

المصدر : اللواء