عام >عام
غادة عون: أهو إنقلاب على القضاء؟ - لينا وهب
غادة عون: أهو إنقلاب على القضاء؟ - لينا وهب ‎الثلاثاء 20 نيسان 2021 09:41 ص
غادة عون: أهو إنقلاب على القضاء؟ - لينا وهب

لينا وهب

فاجأت غادة عون خلال اليومين السابقين القضاء والرأي العام بإعادة فتحها ملفات سبق أن وضع عليها التابو سياسيًا وتمّ إعلانها في دائرة الخطوط الحمراء على ألسنّة ربّان الطوائف، وبحصانة فوق كل حصانة من كارتيلات المال . غادة عون اليوم من منظور البعض من الرأي العام بطلة، وأما من منظور البعض الآخر فهم لا يروون فيها غير أنثى "غير متزوجة "دون أدنى اعتبار للاحتراف المهني ولاحترام الحرية الشخصية.

نعم، فشجاعة غادة عون يراها البعض مخالفة للقوانين. ولكن، أية قوانين تلك التي تمنع محاكمة الفاسد والتحقيق والتدقيق بملفات تفوح منها رائحة الفساد وتحوم حولها الشبهات؟!!! أمر مريب... 

للأسف كان صحيحًا للغاية ما قاله يومًا ما النائب سليم سعادة في مجلس النواب  "هني بيعرفوا إنّو نحن عم نكذب عليهم، ونحن منعرف إنّن هني بيعرفوا إنّو عم نكذب عليهم.." وهنا أساس المشكلة ومن هنا لربمّا يجب أن يبدأ القضاء عمله في مكافحة الفساد وأعتقد أن خطوة القاضية غادة عون باقتحام شركة مكتف للصيرفة في عوكر لم تأتي عن الهوى وحبّ الاستعراض بل لا بدّ أن تكون هكذا خطوة كبيرة نتيجة علم مسبق بشبهات تحوم حول هذه الشركة وإلا لما هذه الشركة بالذات؟

 إلا أن السؤال اليوم الذي يتبادر إلى الأذهان: لماذا غادة عون هي من اتخذت هذه الخطوة وليس مجلس القضاء الأعلى أوالنائب العام التمييزي أورئيس هيئة التفتيش القضائي؟ يتساءل الرأي العام...

ويتساءل الرأي العام المنهوب من المصارف والذي يحيا معيشة ضنكًا نتيجة تفشي الفساد بشكل علني  وانهيار الليرة وجشع التجار والمحتكرين وكارتيلات المال وجوقة السياسيين وموظفي الدولة الفاسدين عن عمل مجلس القضاء الأعلى وما هو دور النائب العام التمييزي ولما لم ترصد كاميرات وسائل الإعلام يومًا ما اقتحام من قبل هيئة التفتيش القضائي لأي مؤسسة مشبوهة أو تدور حولها الشبهات أقلّه في عملية مكافحة الفساد والمحاسبة الجدية للفاسدين؟ فماذا يعني التفتيش القضائي وما هو دوره ومتى يطبّق إن لم يطبّق في أوّج الأزمة اللبنانية وأكثر الحقبات اسودادًا وانتشارًا  لرائحة الفساد ؟

هذه الأسئلة تشرّع التساؤل عمّا إذا تعدّت حقًا غادة عون على صلاحيات من هم أعلى منها رتبةً في القضاء في ظل الأزمة التي يعيشسها لبنان أم أنها قامت بواجبها الوطني والمهني والذي يمليه عليه ضميرها في مواجهة الفساد وانقاذ البلد من الفاسدين!!! وهنا يمكن أيضًا التفكير بهل تتطلب العدالة أحيانًا  تطبيق مقولة الضرورات تبيح المحذورات ؟

فاالبلد اليوم يعيش مرحلة تاريخية حساسة تعدّ سابقة بتاريخ لبنان الحديث والقديم. لبنان يحتاج لمن ينقذه من الانهيار الاقتصادي والفساد الإداري. حتمًا ليس في الغيرة على مصلحة الوطن جريمة، وليس الحرص على حفظ حقوق المواطنين، المنهوبة ودائعهم في المصارف، انقلاب. لبنان المحاصر اقتصاديًا، والمعطلّة حكومته بفعل الصراعات السياسية المعلنة وغير المعلنة ، بحاجة لبطل وطني ينقذه من الغرق والانهيار الكلي، ويجب أن يأخذ القضاء أو من  يحمل مطرقة القاضي وقسم على تحقيق العدالة ذمام المبادرة فكانت من هذا الباب مبادرة غادة عون كما فهمها الرأي العام.

 ثمّ إنّ  الدستور والقانون والمؤسسات والدولة كلّهم وضعوا وتأسّسوا ووجدوا من أجل الوطن والمواطن وليس العكس. فما الضرر في إعادة النظر ببعض نصوص الدستور والقوانيين وهيكلية بعض المؤسسات والنظام التأسيسي للدولة عند اللزوم بما تقتضيه الحاجة، من أجل مكافحة الفساد وتعديل ما يجب تعديله بشكل مرن، لإنقاذ لبنان من الغرق السياسي والانهيار الاقتصادي، ولحفظ حقوق المودعين وحق المواطنين في العيش بكرامة داخل الوطن؟!!!

المصدر : جنوبيات