بأقلامهم >بأقلامهم
أخلاقيات الكيان الإسرائيلي ورعاية أميركا!
أخلاقيات الكيان الإسرائيلي ورعاية أميركا! ‎السبت 13 01 2024 14:05 غازي العريضي
أخلاقيات الكيان الإسرائيلي ورعاية أميركا!

جنوبيات

حالة من التوتر والقلق والحقد والكراهية ميزت المسؤولين الإسرائيليين جعلتهم موتورين في تصرفاتهم ومواقفهم التي أعلنوها تعليقا على ما يجري في لاهاي مع بدء مطالعة ممثلي جنوب أفريقيا التي تقدمت إلى محكمة العدل الدولية بدعوى ضد "إسرائيل" لممارسة جيشها "الإبادة الجماعية" ضد الفلسطينيين.

- رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو يعلن في موقف وقح: "في الوقت الذي نحارب فيه إبادة شعب نتهم نحن بالإبادة. إنه نفاق يصل إلى السماء. والجيش الإسرائيلي هو الجيش الأكثر أخلاقية في حروبه"!!

وأضاف: أين كانت جنوب أفريقيا عندما قتل وشرد الملايين في سوريا واليمن على يد شركاء "حماس"؟
لقد وصل به الإفلاس في الدفاع عن ممارسات جيشه التي شاهدها العالم كله مباشرة على الهواء بتقديم نفسه قوميا عربيا صادقا حريصا على أبناء الشعبين السوري واليمني ورمزا من رموز الدفاع عن الحريات والديموقراطية في المنطقة وهو المتهم بالسعي إلى تحويل "إسرائيل" دولة أكثر دكتاتورية وتسلطا مما هي عليه وشرعنة ذلك في الكنيست وتظاهر ضده الآلاف من الإسرائيليين، وأميركا أيضا حذرت من هذا التوجه إضافة إلى أصوات يهودية في أميركا والعالم أعلنت الموقف ذاته.

وكل هذا يضاف إلى سجل نتانياهو في الكراهية والحقد والعنصرية ضد الفلسطينيين وتصريحاته منذ بداية الحرب على غزة والمزاعم والأكاذيب التي قدمها وتبين أنها مفبركة وورط فيها القيادة الأميركية وغيرها كانت كلها مبرمجة لتبرير القتل الجماعي والتدمير الممنهج لغزة وتهجير أبنائها"!!

- وزير الدفاع غالانت: لا توجد حرب عادلة وأخلاقية أكثر من هذه الحرب! ولا جيش أكثر أخلاقية من الجيش الإسرائيلي.
كلام مضحك مبك للغاية.

كأن المطلوب أن يتقدم العالم بالشكر العميق من القلب والتهنئة والمباركة لهذه "الروح الإنسانية" العالية وهذا التفاني في احترام حقوق الإنسان، وحماية الشعب الفلسطيني، والرأفة به والمذبحة بحقه لم تنته بعد!

- الخارجية الإسرائيلية: "جنوب أفريقيا تعمل كـ ذراع قانوني لحركة "حماس"! وقد شوهت الواقع تماما بعد 7 أوكتوبر.

ما جرى في المحكمة واحد من أعظم مظاهر النفاق في التاريخ. إنه تحريف للعدالة وإحراج لكل من يؤمن بحقوق الإنسان!
إنها الوقاحة والاستباحة بكل المعاني. كأن "إسرائيل" بقتل الأطفال والنساء والأطباء والصحفيين والمرضى وتدمير المؤسسات ومسح غزة ومنع إيصال المساعدات وتعطيل وعرقلة عمل المؤسسات الصحية والإنمائية الدولية قدمت نموذجا يحتذى به في احترام حقوق الإنسان، بقتل الأطفال والنساء والمجازر الجماعية، فأراحت المؤمنين بهذه الحقوق وأثلجت صدورهم بالأمل والاطمئنان إلى العدالة!
وهذه عينات من إنسانيتهم وأخلاقية جيشهم تحديدا مع الأطفال نشرتها منظمة "إنقاذ الطفولة":

- 10.000 طفل استشهد حتى الآن.
- 10 أطفال يفقدون سيقانهم يوميا في غزة.
- 1000 طفل فقدوا إحدى سيقانهم أو كلتيهما منذ بداية الحرب.
- الأطفال يحرمون يوميا من لعب كرة القدم وممارسة السباحة بحرية والذهاب إلى المدارس والركض في الحديقة وركوب الدراجة.
- أغلب العمليات التي أجريت للأطفال كانت دون تخدير.
- 110 من الصحفيين استشهدوا حتى الآن. والجيش الإسرائيلي يمنع دخول الصحفيين والمصورين إلى غزة!!
- ثلاثون ألف شهيد وآلاف من النساء والحوامل وضعن أطفالهن دون حد أدنى من الرعاية الطبية إضافة إلى معاناة النساء في خصوصياتهم لفقدان العناية والاهتمام، والجوع والعطش والمياه الملوثة والإعدامات في الشوارع وطرد المرضى من المستشفيات ودفعهم إلى الجنوب سيرا على الأقدام وقد استشهد عدد كبير منهم. يضاف إلى كل ذلك التهديد بإفناء أبناء غزة "بالقنبلة النووية" أو بحرقهم أحياء ودفن كثير منهم أحياء!

هل ثمة أخلاقيات أكثر من ذلك ليعلن وزير خارجية أميركا أن لا أساس للادعاء بأن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين! من يصدق الأميركيين بعد كل ما يفعلونه والغطاء المفتوح الذين أعطوه "لإسرائيل" وجيشها والتبني الكامل لكل الروايات الإسرائيلية التي تبين أنها مزيفة وكاذبة وأقر العالم بذلك؟؟ إن من لا يزال يراهن على "عدالة" ونزاهة "وإرادة" الإدارة الأميركية في الوصول إلى "حل سلمي" قائم على أساس دولتين، واهم واهم واهم ويسلم نفسه أكثر فأكثر إلى الثنائي الإسرائيلي الأميركي. "إسرائيل" دولة اللاأخلاق في العالم وأميركا دولة الاستكبار العالمي الراعية والحامية لها!!

شكرا للسيد خليفة الحارثي وكيل وزارة الخارجية العمانية للشؤون السياسية الذي قال: "إصابة بعض السفن حركت أسلحة وطائرات العالم الغربي الحر بينما إبادة "إسرائيل" لأكثر من عشرين ألف فلسطيني لم تحرك ضمائرهم حتى لإصدار بيانات لوقف إطلاق النار.

المصدر : جنوبيات