لبنانيات >أخبار لبنانية
هل يتراجع التصعيد في المنطقة؟


علي منتش
بدأت التهديدات الاميركية تجاه إيران تأخذ منحى تصعيدياً منذ عودة دونالد ترامب إلى الساحة السياسية، حيث رفع نبرة التهديد بشن ضربات عسكرية ضد طهران، ما أعاد المنطقة إلى أجواء التوتر والقلق من احتمال اندلاع مواجهة واسعة. وزادت التحركات العسكرية الأميركية في الخليج وتعزيز الوجود البحري والجوي من حدة المخاوف، خاصة في ظل الحديث عن خطط لضرب المنشآت الإيرانية إذا ما استمرت طهران في سياساتها الإقليمية وتصعيد برنامجها النووي.
إلا أن التسريبات الأخيرة كشفت عن بدء مفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وهو مؤشر واضح على أن التصعيد بدأ يأخذ منحى تنازلياً، حيث يدرك الجميع أن المواجهة المباشرة قد تكون كارثية على كافة الأطراف. هذه المفاوضات غير المباشرة قد تفتح الباب أمام حلول وسط تحافظ على مصالح جميع الأطراف، خاصة في ظل إدراك واشنطن أن أي ضربة عسكرية لن تكون بلا ثمن، بل قد تؤدي إلى رد إيراني واسع النطاق يشمل ضربات على القواعد الاميركية وحلفاء واشنطن في المنطقة.
في موازاة ذلك، برز الاتصال الهاتفي بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس الإيراني، في خطوة تعكس رغبة دول الخليج في تجنيب المنطقة أي تصعيد عسكري غير محسوب. السعودية، التي عملت خلال العام الماضي على تهدئة التوتر مع طهران عبر وساطات متعددة، تبدو أكثر حرصاً اليوم على منع أي مواجهة مباشرة قد تهدد استقرارها الاقتصادي والأمني. من الواضح أن هناك إدراكاً خليجياً بأن أي ضربة لإيران ستؤدي إلى ردود فعل لا يمكن احتواؤها بسهولة، ما يدفع الرياض وشركاءها إلى لعب دور الوسيط لكبح التوترات وضمان عدم انفجار الأوضاع.
انعكاسات هذا التوجه لن تقتصر على الدول الكبرى في الإقليم، بل ستشمل دولاً مثل لبنان التي تعيش حالة من الانهيار الاقتصادي والسياسي، حيث أن أي تصعيد عسكري في المنطقة سيؤدي إلى تداعيات مباشرة على الساحة اللبنانية. في المقابل، فان أي تهدئة بين واشنطن وطهران ستنعكس إيجاباً على المشهد اللبناني، سواء عبر تخفيف الضغوط الاقتصادية أو منع تفجير الساحة الداخلية بمزيد من التوترات السياسية والأمنية.
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن المنطقة تتجه نحو مرحلة من التهدئة النسبية، على الأقل في المستقبل القريب، حيث تدرك الأطراف الدولية والإقليمية أن تكلفة الحرب ستكون باهظة، وأن المسار الدبلوماسي يظل الخيار الأفضل لتجنب كارثة كبرى قد تغير ملامح الشرق الأوسط لسنوات طويلة.