عام >عام
روتاري صيدا استضافه في لقاء حول " الاصلاح المالي .. الحالة اللبنانية"
د.العياش: يجب ان يكون مقرونا بإصلاح سياسي وإداري ولا احد اقدر من سلامة على قيادة المرحلة
روتاري صيدا استضافه في لقاء  حول " الاصلاح المالي .. الحالة اللبنانية" ‎الجمعة 19 05 2017 13:51
روتاري صيدا استضافه في لقاء  حول " الاصلاح المالي .. الحالة اللبنانية"

جنوبيات

استضاف نادي روتاري صيدا الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور غسان العياش في لقاء حواري حول موضوع" الاصلاح المالي .. الحالة اللبنانية " وذلك في استراحة صيدا السياحية بحضور جمع من الشخصيات تقدمهم منسق عام تيار المستقبل في الجنوب الدكتور ناصر حمود والدكتور عبد الرحمن البزري ورئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في صيدا والجنوب محمد حسن صالح ، ومساعدة محافظ المنطقة الروتارية 2452 السيدة ريما القاضي ورئيسة نادي روتاري عاليه الدكتورة سمر صعب وأسامة مراد من نادي روتاري قصر النيل في مصر وعدد من الرؤساء السابقين للروتاري وفاعليات اقتصادية ومصرفية. وكان في استقبالهم أسرة روتاري صيدا تتقدمها رئيسة النادي دانية الصلح صفي الدين  .
الصلح
استهل اللقاء بكلمة من رئيسة روتاري صيدا دانية الصلح صفي الدين التي رحبت بضيف اللقاء الدكتور العياش والحضور . وقالت: بداية اؤكد فخري واعتزازي بانتمائي للمؤسسة الروتارية الدولية التي عمرها مائة وعشر سنوات حيث مليون ومائتي الف روتاري موزعين على 35 الف ناد حول العالم كلنا مجتمعين لخدمة المجتمع تحت شعار الروتاري الدولي " الخدمة فوق الذات" . وبالنسبة لروتاري صيدا هذا النادي العريق الذي تأسس سنة 1954 والذي يعتبر ثالث اعرق نادي في لبنان بعد ناديي بيروت وطرابلس يجمع كل اطياف المدينة من خلال المشاريع التي يقوم بها . وهذه السنة ولمرة جديدة  ينهض بالمدينة ببركة وتشجيع كل الأطراف ليقوم بنشاطات تقام لأول مرة في تاريخ المدينة واخص بالذكر "القرية الميلادية" التي اقيمت في استراحة صيدا والتي جعلت صيدا موجودة وحاضرة على الخارطة الميلادية كما كل المناطق في لبنان ولم يكن سوى رسالة حب وسلام من صيدا الى كل لبنان لنثبت ان المدينة منفتحة على الآخرين عكس ما يحب البعض ان يصورها .وتجربة ثانية فريدة حيث نبعت الفكرة من شباب وشابات الروتاري اي الروتاراكت الذين تتراوح اعمارهم بين 18 و30 سنة برئاسة الآنسة جيهان الزعتري لإقامة ماراثون في صيدا ومن هنا تألفت جمعية ماراثون صيدا الدولي برئاسة الصديق الدكتور ناصر حمود وبمباركة نواب المدينة وكلنا لمسنا الصدى الايجابي جدا لهذا الحدث المهم والذي شارك فيه اكثر من من 17 الف شخص . والتجربة الثالثة الفريدة من نوعها كانت منذ اسبوعين حيث قام فتية وفتيات نادي انتراكت –صيدا الذين تتراوح اعمارهم بين 14 و18 سنة برئاسة الآنسة سيرينا حمود باقامة ولأول مرة في لبنان سينما الهواء الطلق في حديقة المهندس محمد السعودي ، واستطاعوا ان يتركوا بصمة مميزة للمدينة وكان حاضرا نحو 600 شخص . وفي الختام اشكركم جميعا لثقتكم بالعائلة الروتارية واستمرار دعمكم لنستطيع مع مختلف الجمعيات الأهلية في المدينة ان نكمل المسيرة الصيداوية ونعطي صيدا حقها لأنها تستحق واهل صيدا يستحقون اكثر واكثر واكثر.اشكر اللجنة الادارية لهذه السنة وكل اعضاء روتاري صيدا على التزامهم بمبادىء الروتاري الدولي واتمنى للرئيسة القادمة المحامية مايا مجذوب كل التوفيق .
العياش
ثم كان تقديم من الرئيس السابق لروتاري صيدا هاني بيضاوي عرف فيه بخطيب الحفل الدكتور غسان العياش الذي استهل حديثه بشكر روتاري صيدا على دعوته . وقال: عندما دعاني صديقي الأستاذ هاني بيضاوي للحضورالليلة لم اكن استطيع الرفض لأني لا استطيع رفض دعوة من صيدا وفي صيدا، لأن جيلنا نحن على ايامنا كان هناك شيء اسمه الوطنية التي نفتقدها اليوم، كانت صيدا صورة للوطنية بكل اشكالها حاملة القضايا العربية ولكن ايضا كانت ايضا حاملة الوطنية اللبنانية ..اعرف قصصا من صغري عن التعايش والمحبة بين صيدا والجوار هذه القيم التي لا زالت صيدا تحافظ عليها لليوم. انا احب صيدا لأنها اعطت لبنان رجالات كبار ، رجالا احدثوا فرقاً في تاريخ لبنان انطلقوا من هذه المدينة بدءاً من الرئيس رياض الصلح الذي بنى الميثاق الوطني وآل الصلح كاظم وناظم الصلح الذين اخترعوا النظرية التي قام عليها الميثاق الوطني وكيان لبنان ..أذكر عن صيدا صدق الشهيد معروف سعد وعفويته وكيف كان حريصا سنة 1958 على العلاقة مع المحيط المسيحي واذكر معاركه مع الرجل الانسان النزيه الدكتور نزيه البزري الذي بنى زعامته على اساس انسانيته .. اشتغلت في بنك عودة وتعرفت على صيدا اكثر من خلال جورج عودة الذي كان متعلقا بصيدا يتردد اليها كل اسبوع وريمون عودة الذي عمل على تراث صيدا .. ومن الرئيس رياض الصلح الى الشهيد رفيق الحريري الذي بنى لبنان بعد الحرب وكثيرون غيرهم، صيدا لم تقدم الا الخيرين ..
واضاف: منذ ستة اشهر صدقنا انه سيكون هناك اصلاح مالي، لكن انا الآن اقل تصديقا ، ارى ان همّ الدولة يتركز في تقاسم الحصص الانتخابية في الانتخابات القادمة ، واقول ان المالية العامة هي بخطر داهم ولم تعد تحتمل اكثر ، واذا لم يتم اصلاح مالي حقيقي فنحن ذاهبون الى اماكن خطرة ومخاطر .عجز الموازنة اصبح بحدود 10% من الناتج المحلي القائم ، ونحن سائرون الى دين عام يكاد يساوي مرة ونصف من الناتج المحلي . فمن بين التطورات السلبية في السنوات الخيرة ان الدين العام ينمو باسرع من النمو الاقتصالدي ، وسنة بعد سنة يكبر حجم الدين العام بالنسبة للاقتصاد . في السنوات الأخيرة زاد الدين العام بمعدل 7% بينما النمو الاقتصادي لم يتجاوز الـ2% ..هذا الشيء له عدة سلبيات، ومن مظاهرها وأحد مفاعليها ان الدولة  تكرس قسما كبيرا من موازنتها لخدمة الدين العام لدفع الفوائد ، ففي ظل خدمة الدين العام مع الأجور ومع الفساد والهدر لم تعد الدولة تستطيع ان تقوم بمشاريع استثمار واذا لم يكن هناك مشاريع استثمار اي لا يوجد نمو اقتصادي والدين العام يكبر بقوة ، فسنصل لمرحلة أصعب .
وتابع : نفقات الاستثمار في الموازنة لا تزيد عن 1% من الناتج المحلي وهذه نسبة ضعيفة جدا ، مما يفقد الدولة دورها المفترض في تحفيز النمو الاقتصادي ، فمن مظاهر السيادة في الدول ان الدولة تملك سياسة مالية ، لكن الدولة اللبنانية لم يعد لديها سياسة مالية بل اصبحت اسيرة هدفين : ايجاد اموال لتمويل الدين العام باي شكل، ولاحقا بأي سعر، وتثبيت استقرار سعر الصرف باي شكل . نفقات الاستثمار في الموازنة تساوي نصف التحويلات الى مؤسسة كهرباء لبنان ، واعني بالنفقات الاستثمارية تلك التي تستهدف زيادة النمو وزيادة الثروة وهذه الحصة التي تستفيد منها الأجيال المقبلة هذه الأجيال التي نورثها الدين ، بينما المفروض ان نورثها مشاريع وبنى تحتية . كله غير موجود الآن ...الآن الكهرباء معدل العجز الاضافي الذي ستزيده على الدين العام في المشروع الأخيرهو مليار ونصف مليار دولار ، نتيجة ان 800 مليون دولار في السنة ستدفع على البواخر وكل يوم بيومه ..النفقات فيها مشاكل كثيرة  
وقال: ولكن هناك مشاكل ايضا في الايرادات الضريبية . فالشعب اللبناني يدفع كثيرا لأن أبواب الانفاق خاطئة وهناك هدر في النفقات وفساد وهناك انفاق يذهب الى اجور وفوائد الدين العام فيحس المواطن انه لا يريد ان يدفع ضريبة ولكن لو كانت النفقات صحيحة كنا لمسنا ان الضرائب في لبنان قليلة . الايرادات الضريبة من الناتج المحلي في لبنان تقارب 14% بينما في دول العالم المتقدم تصل بين 30 و40%.. لكن لا استطيع في ظروف لبنان الحاضرة وفي ظل الاتهامات المتبادلة بين المسؤولين عن الهدر والسرقة والفساد ان نقول للبنانيين انه يجب مضاعفة كمية الضرائب التي تدفع . وانما بمقياس موضوعي نحن لا ندفع ضرائب كثيرة . 14% من الناتج وهذه الضرائب تتراجع ، فمن سنة 2011 الى 2016 انخفضت حوالي 4% من الناتج المحلي .
واضاف: لقد اجرى صندوق النقد الدولي بحثاً حول الايرادات الضريبية وابواب الانفاق  فاكتشف انه بدون تعديل في المعدلات الحالية الضريبية في لبنان هناك هدر وفجوة ضريبية تساوي 4.2 مليار دولار . بالمعدلات الحالية اذا منعت الدولة التهرب الضريبي وفعّلت الجباية تستطيع ان تحصل اكثرمن 4 مليارات ، بينما العجز حاليا خمسة مليارات وبالكهرباء سيصبح اكثر. لكن اذا حصلت الدولة الـ4 مليارات والغت التحويلات على الكهرباء لا يكون لدينا عجز . وبالنسبة للبنان طاقتنا الضريبية 34% من الناتج، بينما نحصل حاليا 15%. وبالنسبة للنفقات نلاحظ انها عقيمة ، فوائد الدين العام تدور الربح من الدولة الى صاحب الوديعة وبالعكس . في النفقات يجب وقف الهدر والفساد والغاء الاعتمادات غير الضرورية ومعالجة مشكلة مؤسسة كهرباء لبنان وعجزها المالي وصولا الى الاستغناء الكامل عن اية تحويلات واستعمال هذه المبالغ للانفاق الاستثماري . نحن بحاجة لتوفير مبالغ للاستثمار في كل المناطق اللبنانية ،هذ الاستثمار يعطي مناعة للاقتصاد ويقف بوجه تطور الدين العام . لكن لدينا خلط بين امرين ، بين الراتب وبين تعويض البطالة ، الطبقة السياسية لا تستطيع بسياساتها الخاطئة ان تؤمن وظائف فتحشر بالدولة ، اصبحت وظائف الدولة نوعا من تعويض البطالة ما يسبب اعباءً كثيرة فوق طاقة المجتمع على تحملها، اعباء مالية وادارة عامة عاطلة عن العمل وما يدفعه على الادارة العامة لا يوازي الخدمات التي تقدمها .
وتابع:الحل لا يمكن ان يكون جزئيا ، ففي مناقشة مشروع الموازنة في مجلس الوزراء لم تطرح حلول وانما كانوا يبحثون كيف يؤمنوا تغطية نفقات الدولة التي قلنا انها عقيمة وغير مفيدة . ونحن في لبنان اذا اردنا ان نحكي بالاصلاح المالي يجب ان يكون مقرونا باصلاح  سياسي واداري . لقد تفاءلت منذ ستة اشهر بانتخاب رئيس جمهورية بالتوافق وتشكيل حكومة برئاسة الرئيس سعد الحريري بالتوافق ، واليوم اخذونا الى موضوع الانتخابات ، وما يبحث حاليا ليس تحسين التمثيل النيابي بل كم ستحصل كل فئة في الطائفة على عدد نواب بالتأهيلي والنسبي وغيره . المطلوب ان يكون هناك معالجة للوضع الاقتصادي والمالي في البلد وان تكون هناك موازنة على خمس سنوات . هذا يعني انه خلال خمس سنوات علينا ان نغير النظام الضريبي ونخفف الهدر ونحارب التهرب الضريبي ونرفع التلاعب من الجمارك ومن الضريبة على القيمة المضافة ومن ضريبة الدخل وان نزيد المعدلات على الضرائب بشرط ان تكون هناك دولة تبني مشروعا للمستقبل وان يكون هناك توازن بين الضرائب على الدخل والضرائب على الاستهلاك .
وقال: ان ما يجري اليوم صدمني ، احببت ان اتفاءل ان الأمور نحو الأحسن لكن لم نرها كذلك ، فهمّ الدولة ليس تقليص ازمة المالية العامة ..الدين العام يكبر وهناك من اخترع ان يكون قسما من الدين العام بالعملات الأجنبية وهذا يرتب استحقاقات كبيرة بالدولار ، بينما التدفقات النقدية بالعملات الأجنبية على لبنان تقل والودائع بالأجنبي تقل . فماذا لو وصلنا الى يوم لا تتمكن المصارف من تمويل استحقاق بالعملات الأجنبية ؟. من اين نأتي بالدولار . نحن نسير الى خطر لا احد يشعر بحجمه.  صيدا قدمت رجالا كبارا ، وان شاء الله صيدا تقدم رجلاً لديه الحل .
وفي معرض رده على اسئلة الحضور ، توقف العياش عند تداعيات القانون الأميركي الذي يحظر التمويل الدولي لحزب الله ، فرأى ان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عبر عن حكمة في تعاطيه مع هذه الأزمة ، واستطاع ان يفتح حواراً بين اميركا وحزب الله والمصارف اللبنانية  متعددة الأطراف بحنكته وان يجد طرقا للحل .. وقال: ان حزب الله مهما كان موقفنا منه تفهم هذه المرحلة ولم يرفض تطبيق النظام لأن هذا سيعني اقفال كل الحسابات اللبنانية بالدولار . لكن الآن هناك خطر جديد يقولون ان الكونغرس يعمل على قرار جديد فيه قسوة اكبر يطال كل من يتحالف مع  حزب الله وهذا يعني ان الخزانة الاميركية تستطيع ان تدرج اي اسم . واذا لم تطبق المصارف اللبنانية هذا القرار يغلقوا حساباتها .. وابلغني مصدر كبير في مصرف لبنان ان هذا النظام الجديد ليس فيه اسماء وانما يمكن ان تدرج فيه اسماء. والخطر الأكبر ما يتردد عن توجه لدى المصارف العالمية بان السوق اللبنانية ضيقة ولا تربح وبدأوا يخرجون من لبنان . ويخشى ان تقول المصارف الأميركية انها لا تريد التعامل مع مصارف لبنانية لذلك نحن امام مرحلة حساسة .
وردا على سؤال حول التجديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة قال العياش : حاكم مصرف لبنان قد نؤيد سياسته وقد ننتقدها انما لا احد غيره يستطيع ان يقود هذه المرحلة ، فنحن في دولة بدون اصلاح مالي ولا زلنا نسعى لتأمين موارد مالية لنسدد سندات الدولة بالعملات الأجنبية ..والوضع المصرفي حاليا خطر، وهذه المعركة الكبيرة مع الأميركان اعتقد تحل عندما يذهب الحاكم رياض سلامة اليهم ويحكي معهم ويجد طرقا لتطبيق هذا القانون  بشكل يخفف من اضراره على لبنان .. وانا اؤيد تاييدا كاملا التجديد للحاكم .
وفي الختام قدمت الصلح درعا تكريميا الى الدكتور العياش بإسم روتاري صيدا وقدم له بيضاوي كتابا عن المدينة .وتلى ذلك عشاء اقامه النادي على شرفه.