لبنانيات >أخبار لبنانية
ماراتون بيروت وتَتْخيتَةُ النسيان
ماراتون بيروت وتَتْخيتَةُ النسيان ‎الأحد 12 11 2017 22:43
ماراتون بيروت وتَتْخيتَةُ النسيان


لم تكن رياضة الْعَدُو ( بضم الدّال لا بتشديدِها حتى لا ترتدي الكلمةُ طابِع العِداء) يوماً رياضتي المفضّلَةَ، لا بل من باب الصدق أن أُقِرَّ أن الرياضةَ بالنسبةِ لي لم تكن يوماً هدفاً استراتيجياً في حياتي في ما عدا الأنشطة التي تستَهلِكُ أقلّ قدرٍ ممكن من المجهود وحرق أقل عددٍ ممكن من السعرات الحرارية مثل الشطرنج وكحدٍ أقصى كرة الطاولة.( شرط أن يلتقط الكرات البلاستيكية التائهة أحد صبيةِ الحي... وبِبَدَل!)

ماراتون بيروت الذي تنظمه كل سنةٍ مي الخليل والذي وُلِد على إثرِ حادثةِ صدمٍ كادت أن تودي بحياتِها لم يرُدَّني الى صواب الرياضة، لكنه وعوَضاً عن ذلك، رَدَّني الى رياضةِ الإعتزاز بالوطن.

آلافٌ من المواطنين من لبنان والعالَم ومن كل الأعمار والجنسيات والقدرات والمواهب يجتازون أميالاً من الكرامة وكيلومترات من التصميم على أرضٍ لبنانية.

تجمع مي الخليل كل سفارات العالم في بيروت وقد فَلَحَت في إعطاء الطرقات هدفاً والمسافات حلماً حتى صار معها الانتصار رهاناً بين الأنا والذات لا بين الأنا والآخَر.

ميّ ( وفريقها المقطوف زهرةً زهرة من بستان النظافة) أعطت بعداً آخر للرياضة في بلدنا، وبغض النظر عن المصداقية الدولية التي جذبتها الى جمعيتها، أتتها شحنةٌ من الكرامة على لسان رئيس البلاد إذ حمّلها تضامناً مع رئيس الحكومة على أن ينضحَ الماراتون بها قلباً وقالباً.

في هذا النهار الجميل، سأخلعُ سترةَ بلادتي وسأُقلِعُ عن عادة التفرّس في خطوطِ يدي وخطوط الماراتون من على شاشات التلفزة، وسأنتعلُ حذاءَ الهمَّةِ بعدَ طولِ سبات، وسأمشي صوب الوطن وسيكون ماراتون بيروت وملهِمَتَهُ ميّ صوتاً إضافياً في حنجرتي يصرخُ بإسم رئيس حكومتنا وعبره بإسم كل منسيٍ أو مظلوم.

كل أيامنا، نحن اللبنانيين، ماراتونية بامتياز ، كُلُّ يومٍ نفتتحُ عند انبلاجِ صباحاته الحلوة سباق التعب ونقطعُ عند ظهيرته أشواطاً من اليأس المتفائل ونصل في خواتيم غروبه الى نقطة اللاوصول.

مع ماراتون بيروت صار لنا أن ننتظر عودة غودو وعودة الوطن الى الوطن وعودتنا جميعاً اليه والأهم الأهم عودتي الى الْعَدُو بأحذيةٍ من رجاء وارادةٍ من قيامة.

سَلِمت همّة ميّ ومع وعدي الصادِق بإستعادة ملابسي الرياضية من تتخيتةِ النسيان، أعاهِدُ كل من يلهثُ حُباً بلبنان أن أشاركهم يوماً بهذا الماراتون على أن يُدرَج اسمي في فئة الكيلومتر الواحد إذا أمكن نظراً الى إمكانياتي المتواضعة.

بورِكَ الْعَدُو من أجل لبنان وأدام لنا هذا اللبنان الذي يعطينا كل يوم أرقى الأرقى وأجمل الأجمل!!

 

المصدر : جنوبيات