حوارات هيثم زعيتر >حوارات هيثم زعيتر
محمد بركات لـ"تلفزيون فلسطين": المُواجهة مع الاحتلال يجب أن تكون ببناء الدولة القوية والمركزية


جنوبيات
محمد بركات لـ"تلفزيون فلسطين": المُواجهة مع الاحتلال يجب أن تكون ببناء الدولة القوية والمركزية
أكد مُدير تحرير موقع "أساس ميديا" الصحافي محمد بركات، على أن "المُواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي، يجب أن تكون ببناء الدولة القوية والمركزية، والعلاقات العربية والغربية، التي تحمي هذه الدولة، وخروج بعض الفلسطينيين من التطرف والأحزاب، إلى بناء الدولة، لأن المُواجهة العسكرية، ليست هي الحل، وباستكمال جهود الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بترسيخ الدولة الفلسطينية، كاملة العضوية في الأُمم المُتحدة"، مُشيداً بـ"الدور السعودي والعربي في دعم القضية الفلسطينية ولبنان، والتصدي للمشاريع الأميركية والإسرائيلية، الهادفة لتهجير الشعبين الفلسطيني واللبناني، وقضم المزيد من الأراضي العربية في لبنان وسوريا ومصر والأردن".
وقال في حوار مع الإعلامي هيثم زعيتر، في حلقة برنامج "من بيروت"، على شاشة تلفزيون فلسطين، حول "الاحتلال الإسرائيلي ينغص فرحة عيد الفطر": "المُجتمع الدولي، عبارة عن قاطرة تقودها الولايات المُتحدة الأميركية، بدفع من "اللوبي الصهيوني"، لذلك نرى مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لتهجير أهل غزة، والضفة الغربية، إلى مصر والأردن، وغيرها من الدول، من هنا أهمية دور الدول العربية ودولة فلسطين، لإحداث مُصالحة كبرى، للتفاهم مع المُجتمع الدولي، والكيان الإسرائيلي، لمنع هذا المُخطط".
وأشار بركات إلى أن "حركة "حماس"، لا زالت مُصرة على أن تكون بيدقاً إيرانياً، لمُحاولة فك الطوق الذي تُحكمه الولايات المُتحدة الأميركية حول إيران، ونرى ما يجري في غزة والضفة الغربية، ومُواصلة إطلاق الصواريخ من لبنان، وحديث السفير الإيراني في العراق (محمد كاظم آل صادق) عن رفض حل "الحشد الشعبي"، والصواريخ التي تُطلق من اليمن، فإيران تستخدم هذه الدول العربية لمصالحها، ونرى اليوم التظاهرات الكبرى تخرج ضد حركة "حماس" في غزة، التي هدفها الإمساك بالسلطة في غزة والضفة الغربية، وحتى لم تلتزم باتفاق المُصالحة الفلسطينية، ورأينا مُحاولات المحور في لبنان بفرض هيمنة "حماس" على المُخيمات الفلسطينية".
وشدد على أن "الرئيس الأميركي دونالد ترامب والأطراف العربية، لا تُوافق على استمرار إمساك "حماس" بزمام السلطة في غزة، وحتى اقتناعها بهذا الأمر سنرى تواصل الحرب في غزة، ونرى اليوم تغيير المزاج الشعبي في غزة برفض هذه الهيمنة، بخروج التظاهرات ضد حركة "حماس"، وهذه هي البداية التي تلفت أنظار الغرب والعرب لإبرام اتفاقات مع شعب غزة، الذي لا يُريد التطرف"، مُشيراً إلى أن "حركة "حماس" تحدثت عن إزالة الكيان الإسرائيلي مع بداية الحرب، لكن هدفها الحقيقي السيطرة على السلطة، وكانت تعد العدة كي تقوم بما تقوم به في غزة بالضفة الغربية، ولولا حكمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس والشعب الفلسطيني، لكانت الضفة الغربية باتت تشبه غزة من حيث الدمار".
وأكد على أن "الاحتلال الإسرائيلي هو عدو، لكن ما فعلته "حماس" في غزة، والضفة الغربية، كان ظناً منها أنها تُحرج الرئيس محمود عباس، لكن رأينا المجازر والدمار والشهداء، وبرأي هناك عدوين للشعب الفلسطيني، هما الكيان الإسرائيلي و"حماس"، التي هي مسؤولة عما يحدث في غزة والضفة الغربية"، مُوضحاً أن "الاحتلال يهدف لتهجير الشعبين الفلسطيني واللبناني، وكذلك السيطرة على سيناء والأردن، لكن ليس كل ما يُخطط له الاحتلال يجب تنفيذه، لذلك، يجب عدم الانخراط بهذا المُخطط، فالبعض يُقدم كل ذلك على "طبق من ذهب"، فـ"حماس" بما تقوم به تُعطي مُبررات للاحتلال بتنفيذ مُخططه، والذي نجح بإقامة حلف دولي باستغلال ما تقوم به "حماس" لشن هجمات على الأراضي الفلسطينية، ورأينا ما حدث من استغلال للاحتلال بإطلاق الصواريخ من لبنان، للقيام باستهداف الضاحية الجنوبية".
وشدد بركات على أن "الشعب الفلسطيني، يُواصل نضاله ضد الاحتلال وعدم الاستسلام، لكن يجب التنبه للمرض الأساسي، وهو التطرف، وعدم احترام إرادة الشعب في فلسطين ولبنان واليمن، ما يُؤدي إلى تدمير هذه الدول" مُلمحاً إلى أن "ضمانة الضفة الغربية مُرتبط بالحماية العربية، وليس بالسلاح، الذي لم يتمكن من حماية غزة ولبنان، فالذي يحمي مصر والأردن، هي الحكمة الدبلوماسية، ولنعترف أننا غير قادرون على المُواجهة العسكرية مع الاحتلال الإسرائيلي والحشد الدولي".
وأشار إلى أن "المشروع الصهيوني، هو تقسيم المنطقة إلى دوليات طائفية، كي يكون للدولة اليهودية شرعية، لكن الجواب العربي، هو بدولة مركزية وطنية، وهو ما تقوم به المملكة العربية السعودية باحتضان سوريا، على الرغم من شكل الحكم الإسلامي هناك، وتحاول منع التقسيم في سوريا، وهو ما فعلته في لبنان بمنع التقسيم، وما تفعله مع الأردن، رداً على مساعي الاحتلال بالتقسيم للمنطقة العربية، وليس بمزيد من الأحزاب المُتطرفة المُتدينة".
ورأى أن "عقد قمة القاهرة، سبقها دعوة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، لعقد قمة في الرياض، لأن المملكة العربية السعودية تقود العرب، وقد تمكنت الدول العربية المركزية من الوقوف بوجه مشاريع الرئيس ترامب، التي قالت في القمة العربية في القاهرة، لا للتهجير، ما أضطره للتراجع، لأن للعرب: اقتصادات قوية، ودول مركزية مُتحدة، من دون أحزاب دينية، ولديهم أحلاف دولية، وما قام به الأمير محمد بن سلمان، بمُصالحات دولية، بين روسيا وأوكرانيا وأميركا، يُعبر عن هذه القوة العربية، من خلال الدبلوماسية، العرب قالوا: لا لترامب، مُشددين على الحل العادل للقضية الفلسطينية، من خلال حل الدولتين".
وشدد بركات على أن "الشهيد الرئيس ياسر عرفات "أبو عمار" أقام نواة الدولة الفلسطينية، وتمكن الرئيس محمود عباس من حماية الضفة الغربية في أحلك الظروف، والحماية تكون بالذهاب إلى السلام، ومن مصلحة الاحتلال الإسرائيلي تعثر مُبادرات السلام، لأنه يسعى إلى مزيد من الحروب والمجازر لقضم الأراضي العربية"، مُوضحاً أن "المشكلة في لبنان هي السلاح الفلسطيني المُتفلت، الخارج عن إرادة الدولة و"مُنظمة التحرير الفلسطينية"، وهو ما يتعارض مع خطاب القسم، بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، لذلك رأينا كيف جُرِف مُخيم نهر البارد، جراء التطرف، وهو ما تطلب حواراً لبنانياً - فلسطينياً، من قبل الرئيسين محمود عباس والعماد جوزاف عون، لضبط السلاح بيد الدولة، سواءً من خلال "مُنظمة التحرير الفلسطينية" أو الدولة اللبنانية، من هنا أهمية التنسيق بين الطرفين".
وأشار إلى أن "عودة إيتمار بن غفير، جاءت جراء سوء تقدير من حركة "حماس"، وهو الذي خرج كونه لم يكن راضياً عن اتفاق الهدنة بين الحركة وحكومة الاحتلال، لكن عندما أكد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عدم الالتزام بالهدنة، عاد بن غفير"، مُؤكداً على أن "الولايات المُتحدة الأميركية مُنحازة بشكلٍ كامل للكيان الإسرائيلي، وقدمت طروحات لخروج "حماس" من غزة، لكن ما حدث أدى إلى عودة الاحتلال للعدوان على غزة".
وأوضح أن "لبنان و"حزب الله"، وافقا على القرار 1701، واليوم لم يعد للحزب القدرة على الرد، كما كان في السابق، وهناك العديد من الطروحات للتفاوض مع الاحتلال، والحل المُمكن هو التفاوض غير المُباشر، فالقرار 1701 يتضمن القرار 1559، الذي يتحدث عن نزع السلاح من يد كل الميليشيات في لبنان، وهذا القرار يُعطي للاحتلال الحق باستهداف جميع الأراضي اللبنانية، إلى حين تطبيق القرار 1701، والذي تم التوقيع عليه من قبل الحزب".
واعتبر بركات أن "صلاة رئيس الحكومة اللبنانية القاضي الدكتور نواف سلام، إلى يمين الأمير محمد بن سلمان، لم تعط سوى للشهيد الرئيس رفيق الحريري، وفي بعض الأحيان للرئيس سعد الحريري، ولم يعط عربياً سوى للرئيس السوداني، وهذا الأمر جاء للتأكيد على أن المملكة العربية السعودية، تُعطي لبنان الأولوية القصوى وفي قلب السعودية وولي عهدها، وهي رسالة دعم للرئيس سلام، كما أن الاستقبال الذي حظي به الرئيس العماد جوزاف عون أيضاً كان استقبالاً ملكياً، ولم يعطَ لأي رئيس لبناني سابق. ولبنان اليوم حليفاً للعرب وخارج القبضة الإيرانية، بعدما أكد على حصر السلاح بيد الدولة، ونُراهن السعودية على لبنان وتستثمر سياسياً، ولاحقاً مالياً واقتصادياً وسياحياً، من خلال الاتفاقات التي سيتم التوقيع عليها لاحقاً بين البلدين، لتكون فاتحة دعم غير مسبوق للبنان".
وشدد على أن "المملكة العربية السعودية، ترى أن الأمن القومي العربي والسعودي لديه علاقة بكل الدول المُجاورة، خصوصاً الحدود اللبنانية - السورية، التي كانت مصدراً لتصدير المُخدرات، لكن اليوم تم تفكيك كل بنية إنتاج المُخدرات في هذه المنطقة، لأنه كان هناك حرب مُخدرات تُشن على السعودية ودول الخليج، وكانت المنطقة معبراً لتهريب المُقاتلين، الذين كانوا يُهددون أمن الخليج والسعودية، ولا شك بأن الجرح اللبناني - السوري، ينعكس بشكل مُباشر على السعودية ودول الخليج، والمطلوب أن يكون لدينا التزام بحدود كل دولة، وعدم التدخل بشؤون كل بلد"، مُوضحاً أن "الرئيس عون حمل لفرنسا ملف إعادة إعمار لبنان، والتأجيل سببه تواصل الحرب في لبنان، ولا يُعقل دفع المال في منطقة تتعرض للقصف والتدمير، لذلك نحن أمام شهرين حاسمين، قبل فتح الخزائن العربية والغربية، أمام لبنان، ولوقف الحرب، على الاحتلال و"حزب الله"، الالتزام بما تم التوقيع عليه، كي يتم إعادة الإعمار، التي ستتم وفق أُسس جديدة، ليكون لبنان بلداً أمناً وسالماً ومزدهراً".
وختم بركات بالقول: "المُواجهة يجب أن تكون ببناء الدولة الفلسطينية القوية والمركزية، والعلاقات العربية والغربية التي تحمي هذه الدولة، وتجربة الرئيس "أبو عمار" بتحويل الثورة إلى إقامة نواة الدولة الفلسطينية، خير دليل على ذلك، لذلك يجب خروج الفلسطينيين من الأحزاب والتطرف إلى بناء الدولة، لأن المُواجهة العسكرية ليست هي الحل، بل هي التي أدت لإزالة غزة وتدمير أجزاء من الضفة الغربية، وباستكمال جهود الرئيس "أبو مازن" بترسيخ الدولة الفلسطينية كدولة كاملة العضوية في الأُمم المُتحدة".