في زوايا الأخبار وتحت عناوين الصحف العريضة، تلوح في الأفق تحذيرات مقلقة، تتحدث عن احتمال نشوب حرب عالمية ثالثة، حرب قد تشعلها أطماع البشر وتعطّشهم للسلطة والتوسّع.
قد يرى البعض في هذه التحذيرات نوعاً من المبالغة أو التهويل، لكن إذا نظرنا نظرة سريعة إلى المشهد الدولي تُظهر بوضوح هشاشة التوازن القائم والتحالفات التي تتبدل بسرعة، فضلاً عن سباق التسلّح الذي لا يهدأ.
ولو قُدّر لهذه الحرب أن تندلع، فإن حجم الخسائر البشرية والمادية لن يكون اعتيادياً، بل سيكون كارثياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
نحن لا نتحدث هنا عن نزاع محدود الزمان والمكان، بل عن احتمال تصادم قوى كبرى تملك ترسانة هائلة من الأسلحة النووية، والتكنولوجيا المتقدمة، والقدرة على تدمير المدن والدول في لمح البصر.
الأسباب التي قد تشعل الفتيل
تاريخ البشرية مليء بالحروب التي اندلعت لأسباب تافهة في ظاهرها، لكنها كانت نتيجة تراكمات سياسية واقتصادية.
اليوم، تتجمّع هذه الأسباب من جديد:
صراعات الطاقة والموارد، حيث تتنافس الدول الكبرى للسيطرة على النفط، الغاز، والمياه.
الطموحات النووية لبعض الدول، والتي تُعتبر تهديداً مباشراً للأمن العالمي.
الحرب السيبرانية التي قد تتحول من اختراقات إلكترونية إلى انهيارات اقتصادية أو شلل عسكري.
كيف ستكون هذه الحرب؟
لن تكون الحرب القادمة كالحروب السابقة.
ولن تكون حرب خنادق وبنادق، بل ستكون حرب أقمار صناعية، طائرات مسيّرة، صواريخ ذكية، وهجمات سيبرانية تُعطّل شبكات الاتصالات وحركة الطيران.
وقد لا يحتاج العالم إلى شهور ليرى آثار هذه الحرب، بل ساعات قليلة قد تكون كافية لإعادة دول بأكملها إلى العصور الوسطى.
من سيدفع الثمن؟
كالعادة، المدنيون الأبرياء هم أول الضحايا.
المدن التي تضج بالحياة ستتحول إلى أطلال، والمجتمعات ستواجه موجات من اللجوء والنزوح، أما الاقتصاد العالمي، فسينهار على رؤوس الجميع، لا فرق هنا بين قوي وضعيف.
هل لا يزال في الوقت متّسع؟
رغم هذا المشهد المظلم، فإن العالم لم يصل بعد إلى نقطة اللاعودة.
ما زال هناك مجال للحوار، ولتغليب صوت الحكمة على صوت السلاح.
المطلوب ليس فقط نزع فتيل النزاعات، بل إعادة النظر في النظام العالمي الذي يقوم على موازين مختلّة تُغذّي التوتر بدل أن تُطفئه.