الأَحِبَّةُ كَالنُّجُومِ لَا نَرَاهُمْ دَائِمًا، لَكِنْ نَشْعُرُ بِضِيَائِهِمْ فِي شَغَافِ الْقَلْبِ فَتَنْشَرِحُ بِهِمُ الرُّوحُ، وَتَهْدَأُ بِطَيْفِهِمُ النَّفْسُ. فَالتَّوَاصُلُ مَعَ الْأَحْبَابِ يَسْقِي مَعِينِ الْقَلْبِ إِلَى حَدِّ الِارْتِوَاءِ، وَيَسْكُنُ فِينَا مَسَاكِنَ الضِّيَاءِ، وَيُعْطِي الْبَهْجَةَ وَالسُّرُورَ وَالْإِحْسَاسَ بِالنَّقَاءِ، وَيُنْعِشُ فُؤَادَنَا بِلَذَّةِ الصَّفَاءِ.
فَمَعَ كُلِّ ذَرَّةٍ فِي هَذَا الْكَوْنِ يَنْبَغِي أَنْ نُرَدِّدَ مَعَ أَحْبَابِنَا:
كُلَّ يَوْمٍ وَقُلُوبُنَا بِالْحُبِّ فِي اللهِ أَنْقَى.
كُلَّ أُسْبُوعٍ وَأَرْوَاحُنَا بِذِكْرِ حُبِّ اللهِ أَتْقَى.
كُلَّ شَهْرٍ وَصَفَحَاتُ أَيَّامِنَا بِحُبِّ الْخَيْرِ تَرْقَى.
كُلَّ سَنَةٍ وَعَلَاقَتُنَا بِأَحِبَّائِنَا بِمَاءِ الْوُدِّ تُسْقَى.
وَكُلَّ الْعُمْرِ وَحَيَاتُنَا مَعَ الْأَحِبَّةِ تَزْدَادُ سَعَادَةً وَلَا تَشْقَى.
إِنَّ اسْتِمْرَارَ الشُّعُورِ بِالتَّعَاسَةِ، وَاللَّوْمَ الدَّائِمَ عِنْدَ كُلِّ مَحَطَّةِ أَلَمٍ، مِنْ دُونِ الْقِيَامِ بِالتَّرْوِيحِ عَنِ النَّفْسِ، وَالتَّمَسُّكِ بِشُعْلَةِ الْأَمَلِ وَالْمَحَبَّةِ، يُمِيتُ لَذَّةَ كُلِّ شَيْءٍ وَإِنْ كَانَ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ.
فَلَا تَبْحَثُوا عَنْ أَخْطَاءِ مَنْ تُحِبُّونَ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَثَرَاتِهِمْ. فَنَحْنُ فِي حَيَاةٍ تَتَسَاقَطُ فِيهَا الْأَرْوَاحُ مِنْ دُونِ سَابِقِ إِنْذَارٍ.
فَلْيَكُنْ شِعَارُكُمْ دَوْمًا: الْمَحَبَّةُ لَا تُعْطِي إِلَّا ذَاتَهَا، وَلَا تَأْخُذُ إِلَّا مِنْ ذَاتِهَا (كَمَا قَالَ الْفَيْلَسُوفُ جُبْرَانْ خَلِيلْ جُبْرَانْ).
فَهَنِيئًا لِزَارِعِي الْمَحَبَّةِ، وَحَاصِدِي الْمَحَبَّةِ، وَالْقَائِمِينَ عَلَى بَثِّ الْمَحَبَّةِ، وَالنَّاطِقِينَ بِاسْمِ الْمَحَبَّةِ.
وَلْنَعْمَلْ دَائِمًا وَأَبَدًا عَلَى نَشْرِ الْمَحَبَّةِ فِي وَطَنٍ يَحْتَاجُ إِلَى النُّهُوضِ بِتَضَافُرِ جُهُودِ أَبْنَائِهِ وَمَحَبَّتِهِمْ لِبَعْضِهِمْ الْبَعْضِ.
وَأَخْتِمُ بِمَقُولَةِ أَمِيرِ الْبَلَاغَةِ الْإِمَامِ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ:
«مَنْ لَانَتْ كَلِمَتُهُ وَجَبَتْ مَحَبَّتُهُ».