24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم كيف تتخطى شخصاً كان جزءاً أساسياً من يومك؟
كيف تتخطى شخصاً كان جزءاً أساسياً من يومك؟
آية يوسف المسلماني
2025-09-17
كيف تتخطى شخصاً كان جزءاً أساسياً من يومك؟

 

في لحظة ما، تلتقي بإنسان تشعر معه كأنك وجدت قطعة من نفسك. حديث بسيط يتحول إلى عادة، ورسالة عابرة تصبح جزءاً من روتينك. ومن دون أدنى مجهود منك، هذا الشخص سيصبح جزءاً أساسياً من يومك، ضحكتك، تفاصيلك، وحتى من هدوءك وصمتك.

لم أتحمل التفكير كيف يمكن للحياة أن تكمل من دونه.
كنت أقول في نفسي: "أريد فقط أن أكون معك.. بهذه البساطة، وبهذا التعقيد".
لكن الحقيقة ليس كل شيء نتمناه يكْتمل، وليس كل الأشخاص الذين تمنيناهم، قدّر لهم البقاء. 
مررت بمرحلة إنكار، مقاومة، رفض، وبعدها... بدأت أفهم.
فهمت أن جزءاً من النضج هو أن تتقبل إنك لا تستطيع أن تتحكم بكل شيء، وأن بعض العلاقات تكون مجرد دروس، مهما كانت عميقة.
أصبحت أتعلم كيف أكون مرن، كيف أسمح للأشياء تمشي بطبيعتها من دون أي مقاومة، من دون أن أستنزف طاقتي في التمسك بشيء ليس مكتوب له ان يكتمل.
أدركت أن الحياة لن تقف على أحد. حتى الذي كنت أفكر أن غيابه يمكن أن يكسرني، واكتشفت أن الرحيل يمنحني القوة.
الردود الباردة... التغيّر المفاجئ... حتى الصمت الذي كنت أبرّره... 
كلها كانت إشارات يجب فهمها من البداية.
عقلنا أحياناً، بكل قسوته، يحب أن يذكرنا، لكي لا نحِن..
نعم... كي لا أحن.
صرت أؤمن أن:
القسوة تقويك،
والألم يعلمك تتحمل،
والغدر يدفعك للانتباه،
والفشل يضيف لخبرتك،
والصدمات تهبط سقف توقعاتك،
أما الرحيل... يعلمك تكملة الطريق، لوحدك.
لا تتركوا أحداً في منتصف الطريق، لأن الطريق لم تكن طريقه، بل سلكها لأجلكم.
والآن؟
أنا في حالة هدوء. 
حالة تسليم وسلام داخلي. 
الأكيد أنني لم أنسى، لكنني أصبحت أعرف كيف أعيش من دون مقاومة الذكرى.
أصبحت أدرك أن حتى أصعب الوداعات يمكن أن تكون بوابة لبداية أهدأ.

جنوبيات
أخبار مماثلة