24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم حين تتعانق الأرواح
حين تتعانق الأرواح
آية يوسف المسلماني
2025-09-19
حين تتعانق الأرواح

 

هل حدث أن التقيت شخصاً لا تربطك به صلة، ثم وجدت قلبك يخفق كأنه التقى بصديق قديم ضاع منك منذ زمن بعيد؟

ذلك الشعور الغامض ليس وهماً، بل هو ومضة من عالم أرقى من الحواس، "عالم الأرواح".
فالأرواح لها قدرة على التخاطر، منها ما ينجذب إلى الآخر، ومنها ما ينفر فلا يلتقي ولو تقارب المكان.
ليست الصدفة وحدها من تجمعنا، بل خيط لا يُرى، يصنع الألفة قبل أن تُقال الكلمة، ويغرس المحبة قبل أن تُبصر العين الملامح.
قد تجلس بجانب إنسان دقائق معدودة، فإذا بك تشعر أنّك تعرفه منذ زمن، وكأن بين قلبيكما عهداً قديماً ينهض من سباته.
وربما تصادف من يعبر حياتك مرور الظل، فلا يترك في داخلك إلا برودة الغريب.
هكذا تُخبرنا الفطرة أن الروح لا تخطئ في اختيار شبيهها، وأنها تميل حيث تجد صداها.
الأرواح التي تتجانس، لا تحتاج إلى مقدمات ولا تبريرات.
وإذا أحبّت روح روحاً، فهذا الحب ليس وليد حوار ولا زمن، بل هو ثمرة توافق خفي، و سر من أسرار الخالق.
لذلك، قد نندهش حين نجد أنفسنا نفكّر في أحدهم من دون سبب ظاهر، أو نشعر بأن وجوده يُضيء أعماقنا بطمأنينة لا تُفسّر. ذلك لأن الأرواح، كما قال نبينا الكريم(صلى الله عليه وسلم) : "جنودٌ مجنّدة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف".
فلا تلم قلبك إن تعلّق بروح لم يعرفها طويلاً، ولا تعاتب نفسك إن وجدت محبّتك تتدفق بلا سبب. فالحب في جوهره قدر، والقلوب بين يدي الرحمن يُقرّبها متى يشاء ويُباعدها عن من يشاء.
إنها الرحلة الأجمل في حياتنا، أن نلتقي بأرواح تشبهنا، تشاركنا الصمت كما تشاركنا الكلام، تُكمل ما ينقصنا من دون جهد، وتُعلّمنا أن الألفة الحقيقية لا تُقاس بسنوات، بل بنبض واحد في قلبين مختلفين.

جنوبيات
أخبار مماثلة