24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم بأقلامهم: الشك وحب التملّك
بأقلامهم: الشك وحب التملّك
آية يوسف المسلماني
2025-09-21
بأقلامهم: الشك وحب التملّك

يعتبر الشك من أخطر المشاعر التي تفتك بالعلاقات الإنسانية، خصوصاً في الروابط العاطفية. فهو شعور يسرق راحة البال، ويزرع القلق في تفاصيل الحياة اليومية.

الشخص الذي يشك في شريكه يفسّر كل حركة أو كلمة على أنها خيانة أو إشارة خفيّة، حتى وإن كانت بريئة. وهكذا يتحول الحب من شعور دافئ إلى محاكمة مستمرة.
أما حب التملّك، فهو الوجه الآخر للشك. 
عندما يعتقد الإنسان أن شريكه يجب أن يكون تحت عينه في كل لحظة، أو أن من حقه مراقبة هاتفه وخطواته.
إن هذا ليس حباً، بل قلقاً متنكّراً في صورة حب. كثيراً ما نسمع عن أشخاص يصرّون على معرفة كلمات مرور شريكهم، أو يفتّشون في رسائلهم، أو يطلبون تقريراً يومياً عن تحركاتهم!
مثل هذا السلوك لا يحمي العلاقة كما يظن صاحبه، بل يضعفها ويزرع بين الطرفين مسافة من النفور والبرود.
الحقيقة أن من يفرط في الشك والمراقبة يكشف عن ضعف داخلي، وضعف الثقة بالنفس. فهو لا يطمئن لمحبوبته أو محبوبه إلا إذا وضعه تحت السيطرة، وكأن قيمته الذاتية مرتبطة بمدى خضوع الآخر له.
لكن، الإنسان الواثق من نفسه لا يحتاج أن يراقب أو يضيّق الخناق، لأنه يدرك أن الحب لا يُنتزع بالقوة، بل يُمنح بالرضا والحرية.
العلاقة السليمة تقوم على الثقة قبل كل شيء.
الثقة تعني أن تمنح شريكك مساحة ليتنفس، أن تصدّق ما يقوله، وأن تترك له حرية أن يكون ذاته.
فالحب ليس سجناً، ولا اختباراً دائماً، بل هو شعور يزدهر حين يتواجد الاحترام المتبادل.
إن أقوى دليل على صدق الحب هو الطمأنينة.
وأجمل ما فيه أن يشعر كل طرف أنه قادر على أن يعيش ذاته كاملة، دون خوف من شك أو مراقبة. فالحب الحقيقي لا يقيّد، بل يحرّر!

جنوبيات
أخبار مماثلة