الفراق بحد ذاته تجربة صعبة، يترك خلفه مشاعر متناقضة بين الحنين والجرح، بين الرغبة في البقاء والرغبة في النسيان. وبعد أن يبتعد الطرفان، قد يتساءل أحدهما: "هل من المقبول أن أتصل فقط لأطمئن، دون أي نية لإعادة العلاقة أو فتح أبواب الماضي؟".
الحقيقة أن هذا السؤال لا يملك إجابة واحدة، لأن الأمر يرتبط بظروف الفراق ونوعية العلاقة وما تركته من أثر.
أولاً: الاطمئنان بدافع إنساني:
أحياناً يكون الاتصال نابعاً من قلب صادق، يريد أن يتأكد أن الآخر بخير فقط، خصوصاً إن كان بينكما مودة سابقة أو عشرة طويلة.
في هذه الحالة، لا يمكن لأحد نكران أن الاطمئنان شعور إنساني نبيل، يعكس وفاءً داخلياً حتى بعد انتهاء العلاقة.
ثانياً: حدود المشاعر القديمة:
لكن لا بد من الصراحة مع النفس. فمجرد الاتصال قد يوقظ مشاعر دفنت بصعوبة، ويعيد الذكريات، وربما يفتح باب أمل غير موجود. هنا تكمن الخطورة، هل الاتصال وسيلة لراحة الضمير فقط، أم هو محاولة غير معلنة للعودة؟
ثالثاً: احترام قرار الفراق:
الفراق قرار لا يأتي بسهولة، وغالباً ما يكون وراءه أسباب قوية. لذلك، أي خطوة بعده يجب أن تراعي هذا القرار وتحترمه.
فإذا كان الطرف الآخر بحاجة إلى مساحة لنسيانك أو لتضميد جراحه، فإن الاتصال قد يكون نوعاً من التعدّي على خصوصيته حتى وإن كان بنية الاطمئنان.
رابعاً: متى يكون الاتصال مقبولاً؟
إن كان الفراق ودّيّاً، بلا جروح ولا خلافات عميقة.
إن كان الطرف الآخر لا يمانع التواصل العابر.
إن كان الهدف واضحاً وصادقاً، أي الاطمئنان فقط، دون تلميحات أو محاولات للعودة.
في الأخير الاتصال بعد الفراق ليس خطأ بحد ذاته، لكنه يحتاج إلى حكمة وحساسية عالية.
قد يكون لفتة جميلة تعكس الإنسانية، وقد يكون أيضاً بداية فوضى جديدة من المشاعر. لذلك، قبل أن ترفع الهاتف، اسأل نفسك: هل أتصل لأطمئن حقاً، أم لأني لم أتعافَ بعد؟