يقال أن الحب رحلة طويلة تبدأ بكلمة، بلمسة، أو بموقف. لكن هناك لحظات خفيّة لا تحتاج إلى مقدمات، لحظة تشبه شرارة تنبض في الروح.
قد يظن البعض أن الأمر مجرّد وهم أو اندفاع عاطفي سريع، لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير.
عشت زمناً طويلاً أشيّد بيني وبين الحب أسواراً عالية، أهرب منه كلما اقترب، وأغلق أبواب قلبي خشية أن يطرقها يوماً.
أتنقّل بين الطرقات مبتعدة عنه، أهرب من ظلاله كلما لاح أمامي.
كنت أظن أن العاطفة ضعف، وأن الاقتراب منها قد يُفقدني سلامي الداخلي.
لكنّك، جئت على غير موعد، فانهارت الأسوار في لحظة، وكأنّ قلبي كان ينتظرك وحدك.
دخلت المشهد، بلا ترتيب وبلا إنذار، فاهتزّت أسراري بصمتٍ لطيف.
منذ أول لقاء بيننا أدركت أنني لن أنجو منك.
ومنذ اول كلمة تبادلناها، أدركت أنّك لست كسائر العابرين، وأنك قد جئت لتبقى.
لم يكن اللقاء طويلاً، ولم يحتاج إلى الكثير من الكلمات. لحظة واحدة كانت كافية، و نظرة عابرة كانت أصدق من كل الاعترافات.
منذ أن التقت عيناي بعينيك، أدركت أن شيئاً عظيماً يحدث داخلي، وأنني ولأوّل مرة لا أرغب بالهرب.
كان حديثك البسيط كافياً ليجعلني أرى العالم بلون جديد.
كنت لطيفاً جداً لدرجة جعلت قلبي ينفتح لك، وقبل أن أدرك ما الذي يحصل، كنت قد وقعت في حبك.
لم أسعَ إلى ذلك، ولم أحاول أن أخفي دهشتي، بل تركت نفسي بين يديّ شعور لم أعرفه من قبل.
فالحب من النظرة الأولى ليس قراراً عقلانياً، بل لغة الأرواح حين تلتقي بلا اتفاق مسبق. هو ارتجافة صامتة، ووعد غير منطوق.
وإن كان هذا الحب يبدأ بسرعة، فهو لا ينتهي بسهولة. لأن جذوره لا تمتد في الذاكرة أو العشرة فقط، بل في العمق الخفي للروح.
قد تُخفيه الظروف، وقد تُحاصره المسافات، لكنه يبقى ساكناً في الأعماق، كنبض خفي ينتظر إشارة ليعود فيفيض بالحياة.
ربما لهذا السبب، يظل الحب من النظرة الأولى لغزاً حيّاً لا يفسّره المنطق ولا يشيخه الزمن.
إنه البراءة الأولى للعاطفة، والصدق النادر الذي يربط بين قلبين في لحظة، كأنهما كانا يعرفان بعضهما منذ الأزل.