24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم العنف ضد المرأة في لبنان: قضية رأي عام لا تحتمل الصمت!
العنف ضد المرأة في لبنان: قضية رأي عام لا تحتمل الصمت!
آية يوسف المسلماني
2025-10-01
العنف ضد المرأة في لبنان: قضية رأي عام لا تحتمل الصمت!

لم يعد العنف ضد المرأة في لبنان مجرّد حوادث فردية، بل تحوّل إلى ظاهرة خطيرة تهز المجتمع وتضعه أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية.
ففي كل مرة نسمع عن امرأة تعرّضت للضرب أو الإهانة، أو حتى فقدت حياتها على يد شخص من المفترض أن يكون مصدر أمان لها، يتجدد السؤال: إلى متى الصمت؟
المجتمع اللبناني ما زال يعيش انقساماً واضحاً بين من يطالبون بحماية المرأة وحقوقها بجدّية، وبين من يبرّرون العنف كأن يُقال إنّها "مسألة عائلية".
والحقيقة أن العنف ليس رأياً ولا خياراً، إنّه جريمة مكتملة الأركان.
صحيح أن لبنان خطى خطوات محدودة عبر إقرار قوانين للحماية، لكن هذه القوانين تبقى قاصرة في غياب تطبيق صارم وآليات محاسبة جدية.
كيف يمكن للمرأة أن تشعر بالأمان إذا كان القانون نفسه عاجزاً عن ردع المعتدي أو حمايتها في الوقت المناسب؟
المسؤولية لا تقع على عاتق الدولة وحدها، رغم أنها الركيزة الأساسية في الحل. فالمجتمع أيضاً يتحمّل جزءاً كبيراً من المسؤولية، وكذلك الإعلام وكل فرد في هذا الوطن.
إن التعامل مع العنف باعتباره شأناً خاصاً هو في حد ذاته مشاركة ضمنية في الجريمة، وصمت يقتل مرتين، مرة حين تقع الحادثة، ومرة حين يتم تجاهلها.
قضية العنف ضد المرأة ليست قضية نسوية فقط، بل هي قضية إنسانية وأخلاقية تمس كرامة المجتمع بأكمله. والسكوت عنها لم يعد مقبولاً ولا مبرراً. إن المرأة اللبنانية لا تحتاج إلى تعاطف عابر أو شعارات، بل إلى حماية حقيقية تضمن لها حقها في الحياة الكريمة والآمنة.
فلا ننسى قضية راجية العاكوم التي قُتلت دعساً على يد زوجها أمام أعين أولادها، وشكّلت صدمة أعادت تسليط الضوء على تقصير الدولة في حماية النساء.
بالإضافة إلى عشرات الحالات الأخرى لنساء فقدن حياتهن أو تعرّضن لأبشع أشكال العنف على أيدي أزواجهن أو أفراد من عائلاتهن، لتتحوّل كل قصة إلى شاهد جديد على غياب الردع والعدالة.
لقد آن الأوان لنتعامل مع قضية العنف ضد المرأة باعتبارها أولوية وطنية عاجلة، لا تحتمل التأجيل.
من هنا، نوجّه مناشدة مباشرة إلى اللبنانية الأولى ورئيسة "الهيئة الوطنية لشؤون المرأة" السيدة نعمت عون، لمتابعة هذا الملف المُلح بكل تفاصيله، والعمل على تعزيز القوانين وتفعيل آليات الحماية والمحاسبة.
إنّ صوت المرأة اللبنانية بحاجة إلى مظلة رسمية تحمله بقوة إلى مواقع القرار، وتحوّل وجع الضحايا إلى خطوات عملية تحمي الأخريات من المصير نفسه.
كما لا بد من التذكير بأن باب المساعدة مفتوح أمام كل متضررة، إذ يمكن طلب الدعم الفوري عبر الخط الساخن 1745 التابع لقوى الأمن الداخلي، أو عبر التواصل مع منظمات متخصّصة مثل جمعية "كفى"، التي تواكب الضحايا وتؤمّن لهن المساندة القانونية والنفسية اللازمة!

جنوبيات
أخبار مماثلة