نظرت اليه ونظر إليها وتبادلا النظرات، الصمت يكاد يقتلها ولكنه غدا لها أكبر معلم، اصبحت تعشق الصمت وتكاد تقول في سرها أليس زكريا عليه السلام أمره الخالق عز وجل ألا يكلم الناس ثلاث ليال إلا رمزا، فكرت في سرّها وقالت هي حياة ونحياها وبعدها نلقى الله فلا حزن ولا حسرة أو ندم.
قالت له أولست تعمل الى القرب من الله والتعلق به دون سواه فالقوة نستمدها من القوي ومن يؤتى الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا.
نظر لها وهو مشدوه بها وتساءل عن سبب كلامها وقولها ذلك، فكر بينه وبين نفسه وقال ان كلامها صحيح ولكن الألم عميق.
قرع الجرس فنظرا الى الباب وإذ برجل يرتدي ثيابا قديمة وشعره مجعد غير مرتب يسأل عن فتاة تدعى صابرين، تعجبا كلاهما ولم يعرفا ماذا يجيبان، حاولا ان يحاوران الرجل سائلين اياه عن سبب بحثه عنها وماذا يريد منها.
حاول الرجل اخفاء ما يعلم من خلال تواري نظراته عنهم فإنه كان لا ينظر الى عيونهم ويحاول اخفاء النظرات.
شعرا كلاهما بالغموض في التصرف، ووجدا نفسيهما يقولان له ان صابرين غادرت الحي ولم تعد.
سألهما الرجل عن مكان اقامتها الجديد فلم يجيبا معلنين انهم يجهلان الإجابة.
من هي صابرين؟