24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم حين يكون الود معركة
حين يكون الود معركة
آية يوسف المسلماني
2025-10-04
حين يكون الود معركة

لم يكن قرار الابتعاد يوماً سهلاً. ليس لأن الحبال المتينة تربطنا بالآخرين فحسب، بل لأننا نرى في تلك الحبال امتداداً لذواتنا، لشغفنا، وأحلامنا الصغيرة التي نسجناها حولهم.
إنهاء الود ليس مجرد فعل، إنه حرب داخلية تشتعل في صدورنا قبل أن تخمد في الواقع.
حين تخوض تلك الحرب وحدك، حين تختبر ألم الخسارة بكل تفاصيله القاسية، تدرك أنّك لم تخسرهم بقدر ما تحررت من شيء كان يستنزفك.
ذلك الألم الذي ظننته سيكسرُك، يدرّبك على الوقوف من جديد.
وذات يوم، من دون أن تدري، تكتشف أنّ قلبك لم يعد يصرخ باسمهم، وأنّ ذاكرتك أصبحت تمشي خفيفة حين تمر بأماكن كانوا فيها.
إنها ليست قسوة منك، ولا تحجّر قلب كما يُخيّل للآخرين.
إنها طبيعة النفوس التي تعتاد وتشفى. القلب مثل الجسد، يتألم، يثور، ثم يهدأ ويستكين حتى يعتاد الحياة بلا ما كان يؤذيه.
ومن هنا يصبح الحديث عن العودة نوعاً من العبث. لأنك حين تشفى، تدرك أن إعادة وصل تلك الحبال ليس حباً، بل عودة إلى دائرة الألم.
وفي لحظة النضج تلك، يصبح الابتعاد هو الحماية، ويصبح الصمت هو اللغة الأكثر وفاءً لذاتك.
وإذا حاول قلبك الرجاء، فتذكّر أنه يشبه أي مدمن يحتاج أن يُحرم حتى يعتاد.
سيصرخ أولاً، ثم يسكت، ثم يشفى. وما إن يشفى حتى يتساءل بدهشة: كيف كنتُ أعيش تحت وطأة كل هذا؟
إن الابتعاد ليس دائماً هروباً، بل أحياناً هو شجاعة.
الشجاعة في مواجهة نفسك.. في مواجهة خوفك من الوحدة وفي مواجهة إدمانك لعاطفةٍ لم تعد لك.

جنوبيات
أخبار مماثلة