أكد عضو المجلسين الوطني والمركزي الفلسطيني هيثم زعيتر على أن "إعلان حركة "حماس" بالمُوافقة على خطة ترامب، قبل انتهاء المُهلة، فيه العديد من الدلالات، بالإعلان في ساعة مُتأخرة من التوقيت في المنطقة العربية، ومع استفاقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الجمعة، قبل دخوله في عطلة نهاية الأسبوع، وهي أشادت بجهوده، وجهود الدول العربية والإسلامية والأصدقاء، لكن توقيت هذا الإعلان، يأتي على بُعد أيام من إتمام عامين على حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد أبناء شَعبِنا، وسقوط أكثر من 250 ألف بين شهيد وجريح ومفقود، وأكثر من 11 ألف أسير في السجون الإسرائيلية، بعدما كان العدد 5 آلاف سجين فلسطيني، عند انطلاق عملية 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023". وقال زعيتر خلال لقاء على قناة "MTV"، مساء يوم الجمعة في 3 تشرين الأول/أكتوبر 2025، حول مُوافقة "حماس" على خطة الرئيس ترامب، ووقف الحرب في غزة: "إن إعلان حركة "حماس" - وإن جاء مُتأخراً - لكن من إيجابياته أنه يوقف شلال الدم النازف من الشعب الفلسطيني، ويُثبت الإصرار الفلسطيني على الصمود، داخل قطاع غزة، وهنا التحية لأهلنا الذين صمدوا فوق أرض فلسطين في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، وأفشلوا مُخطط "الترانسفير" الإسرائيلي، كما جرى في نكبة 1948 ونكسة 1967".
ولفت إلى أن "المُفارقة بأن حركة "حماس" تتحدث بشان الإفراج عن الرهائن وتسليم الجثامين الإسرائيليين، من دون أن يتم تبيض السجون الإسرائيلية من الأسرى الفلسطينيين، كما أعلنت عند انطلاق عملية 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، والآن تضاعف عدد الأسرى لدى الاحتلال الإسرائيلي، والنقطة الأخرى، هي الحديث عن موقف وطني فلسطيني جامع، هذا فيه اعتراف مُتأخر بالشرعية الفلسطينية، وانطلاقاً من ذلك، على حركة "حماس" أن تُسارع إلى الانضمام إلى الإطار الفلسطيني، المُمثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وهو "مُنظمة التحرير الفلسطينية"، وأن لا تبقى تغرد خارج القرار الوطني الفلسطيني المُستقل، بأجندات مُختلفة لا تخدم القضية الفلسطينية".
وأوضح زعيتر بأن "اللافت، هو الحديث عن حصرية السلاح، وهذا ما طالب به رئيس دولة فلسطين محمود عباس بأن تكون هنالك حصرية بالقرار والسلاح، والسيادة على قطاع غزة هي لدولة فلسطين، في إطار نظام وقانون واحد، وبدعم عربي ودولي، والالتزام بالموقف السياسي للإطار الرسمي الفلسطيني لـ"مُنظمة التحرير الفلسطينية"، وهذا يقودنا للحديث عن حصرية السلاح على الأرض اللبنانية، حيث أعلن الرئيس محمود عباس خلال القمة المُشتركة مع الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون، بحصرية السلاح، وبتسليم الأسلحة الثقيلة لدى "مُنظمة التحرير الفلسطينية" إلى الجيش اللبناني، تأكيداً على أن ما يُطالب به على الأرض الفلسطينية، يُنفذه هنا على الأراضي اللبنانية، لأن الدولة اللبنانية، هي المسؤولة عن أراضيها، بما في ذلك المُخيمات الفلسطينية في لبنان".
وأوضح أنه "كان الأجدر بحركة "حماس"، التي تُطالب بلجنة لتسلم قطاع غزة، أن تُسلم القطاع - بعد الانقلاب الذي قامت به، بتاريخ 15 حزيران/يونيو 2007، وتشكيل أول إمارة، وتسليم القطاع إلى السلطة الفلسطينية، وعدم ترك المجال لاتخاذ الاحتلال ذريعة من ذلك، لعدم تنفيذ قيام الدولة الفلسطينية المُستقلة، وغزة جزء منها".
ورداً على سؤال: هل حققت حركة "حماس" انتصاراً في قطاع غزة، قال زعيتر: "لا أريد أن أقول أن حركة "حماس" قد خسرت رسمياً، لكن لم يكن هناك انتصاراً بالمفهوم العسكري، بل ما جرى هو صمود الشعب الفلسطيني، بمُختلف أُطره، ومن يُقاوم في قطاع غزة، هو كل شاب وفتاة، يُمكنهم التصدي للمُحتل الإسرائيلي، وعلى الرغم من الدمار الكبير، لكن الاحتلال فشل بتهجير أهالي قطاع غزة إلى خارجه، وأفشل شَعبُنا الصامد، مُخطط "الترانسفير"، الذي عمل الاحتلال على تنفيذه أيضاً في الضفة الغربية، حيث نفذ الاقتحامات والتجريفات، والاعتقالات داخلها، وتحديداً في مُخيمي جنين وطولكرم، لأن الاحتلال يُريد تهجير الشعب الفلسطيني، بتكرار نكبة العام 1948 ونكسة 1967، لكن صمد أهلنا في أرضهم، وكذلك في القدس، وهذا ما يُفشل المُخطط الإسرائيلي، الهادف إلى قيام دولة يهودية خالية من الوجود الفلسطيني، بكل طوائفه، والذي أُفشل بفعل الإصرار الفلسطيني، من مُسلمين ومسيحيين، صمدوا فوق أرض فلسطين، مهد الرسلات السماوية ومهد السيد المسيح (ع)".
وأكد على أنه "إذا أراد الرئيس الأميركي دونالد ترامب التنفيذ، سينفذ ذلك سريعاً، لأنه الآمر والناهي في هذا الموضوع، يُمكنه أن يُسقط حكومة بنيامين نتنياهو، الذي يُريد من ترامب عدم دخوله إلى السجن، بالمُساءلة عما جرى في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، والملفات القضائية التي يُحاكم بها 1000 و2000 و4000، بتهم الفساد وخيانة الأمانة وقبول الرشاوى، وهناك سيف مُسلط على رقبته من وزير المالية بتسلئيل سموتريش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وبالتالي التوجه إلى انتخابات جديدة لـ"الكنيست" ستطيح بنتنياهو، الذي يُريد أن يضمن حياته السياسية، وأن لا يدخل السجن، خاصة أن الاستطلاعات تُشير إلى أنه لا يُمكنه تشكيل حكومة، بل أن المُعارضة هي التي ستتمكن من ذلك".
وختم زعيتر بالقول: "نُؤكد على أهمية الجهد الجبار من الجميع، والعودة إلى المُمثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وهو "مُنظمة التحرير الفلسطينية"، والحفاظ عليها، بعدما فشلت بعض الأطراف، وفي مُقدمتها النظام السوري السابق، من السيطرة على القرار من خلال بعض الفصائل التي كانت تُؤتمر من خلاله".