أكد الإعلامي هيثم زعيتر على أن "العدوان الإسرائيلي على لبنان، بعد 10 أيام، لم يُحقق الأهداف التي كان يضعها قادة الاحتلال، إلا هدف وحيد، وهو الدفع بأكبر عددٍ من النازحين من أبناء الشعب اللبناني من جنوبي الليطاني تحديداً، وهي المنطقة المشمولة بالقرار الدولي 1701، حيث يُريدها ليست منطقة منزوعة السلاح وحسب، بل منطقة خالية من السُكان".
وقال زعيتر خلال لقاء على "تلفزيون فلسطين"، مع الإعلامي حسن أبو الرب، للحديث عن تطورات الأوضاع في لبنان، يوم الأربعاء في 11 آذار/مارس 2026: "نتذكر في مثل هذه الأيام من العام 1978، عندما قام الاحتلال بعدوانه على لبنان في "عملية الليطاني"، بعد العملية البطولية للشهيدة دلال المغربي، وإقامة أول دولة فلسطينية على أرض فلسطين، وبالتالي الأطماع بهذه المنطقة، وتحديداً جنوبي الليطاني، حيث يُريدها منطقة خالية من السكان - أي منطقة محروقة - وهو حقق قسماً من هذا الجانب، بنزوح أكبر عددٍ من الأهالي إلى منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت".
وأشار إلى أن "الاحتلال سارع بقصف تلك المناطق، وتهجر من تهجر، إلى مناطق أخرى بحثاً عن الأمان، ومنها إلى العاصمة اللبنانية، بيروت، حيث يُواصل عدوانه، وخلال أقل من أسبوع استهدف فندقاً وشقة سكنية وسط العاصمة، حيث الاكتظاظ الكثيف من السكان - أي أن بنك الأهداف الإسرائيلي هو إيقاع أكبر عدد من الإصابات في صفوف المُواطنين، وارتكاب المجازر، وهذا ما يُشير إلى سقوط 634 شهيداً وحوالى 1600 جريح".
ولفت زعيتر إلى أن "هذا الأمر، يُشير إلى فشل الاحتلال في استهداف أي من القيادات الرئيسية لـ"حزب الله"، خلافاً للعدوان السابق، وهو ما يُؤكد أنه سيستمر في استهداف الأذرع المُوازية للحزب، حيث نُلاحظ أنه بكر في استهداف "الجناح المالي: "القرض الحسن"، والوسائل الإعلامية: "تلفزيون المنار" و"إذاعة النور"، والمُؤسسات الطبية من "الهيئة الصحية الإسلامية" وإخلاء المُستشفيات".
ونبه إلى أن "الاحتلال يُريد أن يضغط باتجاه النازحين، للضغط على الدولة اللبنانية، في ظل الأزمات الكبيرة التي تُعاني منها، والأخطر هو مُحاولاته لإيقاع فتنة واقتتال داخلي بين المُكونات اللبنانية، لأن ضغط النزوح من أبناء طائفة معينة، باتجاه مناطق أخرى، قد يُحدث إشكالات مُتعددة، خاصة أن الاحتضان والبيئة، التي كانت تحتضن المُقاومة في العام 2006، شبه غائبة هذه المرة، لأن هناك من يعتبر بأن "حزب الله" قام بمُغامرة بأجُندة إيرانية، رداً على اغتيال قائد الثورة السيد علي خامنئي".
وأوضح أن "رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، لديه مشكلة رئيسية، وهي غيابه عن المشهد السياسي، في حال جرت الانتخابات العامة في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2026، لذلك يعتمد ارتكاب المزيد من المجازر، والتغطية على جرائمه المُتواصلة في قطاع غزة، والعدوان على الضفة الغربية، على اعتبار أنها "يهودا والسامرة"، هو يُريد أن يرتكب المجازر دون ضجيج، مُستغلاً الاحتماء السياسي والإعلامي لما يجري في لبنان وإيران، وهنا أخطأت إيران عندما قصفت الدول العربية، ورئيس دولة فلسطين محمود عباس أدان ذلك".
وختم زعيتر بالقول: "الأيام المُقبلة في لبنان، ستكون أكثر إيلاماً وشدة، وشاهدنا كيف أن "حزب الله" بدأ يستخدم أنواعاً جديدة من الأسلحة الدقيقة، حيث من المُتوقع أن تكون الأيام المُقبلة حافلة بالتطورات، وإذا ما كان الاحتلال الإسرائيلي يُريد أن يُغامر بتوسيع الحرب البرية، فإن الإشارة الأولى لذلك، تتمثل بإجلاء المُستوطنين من مناطق شمال فلسطين المُحتلة، لكنه لم يُبادر إلى ذلك حتى الآن، بل ما زالت هناك حرب استنزاف على الحدود الجنوبية، هذا في وقتٍ يجب فيه التنبه إلى ما يقوم به الاحتلال على الحدود الشرقية بين لبنان وسوريا، والأمر ليس فقط البحث عن رفات الطيار الإسرائيلي رون أراد، بل مُحاولة الاختبار لحدود تلك المنطقة، لأن أي اجتياح بري يُريد أن يقوم به الاحتلال في الجنوب اللبناني وصولاً إلى منطقة لا يقل عمقها عن 10 كلم، لتكون خالية من السكان، من دون إغفال مُخطط التقدم نحو البقاع لفصل لبنان عن سوريا".