أطلقت الحكومة في آب/أغسطس 2025، عملية جمع سلاح المُخيمات الفلسطينية بالاتفاق مع السلطة الوطنية الفلسطينية مُمثلة بالرئيس محمود عباس، الذي زار بيروت والتقى رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة.
وباشر الجيش التنفيذ بعد اتفاق السلطتين اللبنانية والفلسطينية، وفق خطة تمتد على مراحل، وتشمل مُخيمات بيروت والجنوب والبقاع والشمال.
وصفت هذه العملية بأنها "أكبر عملية جمع سلاح يُنفذها الجيش اللبناني مُنذ نهاية الحرب الأهلية".
فقد بدأت بتسليم أول دفعة سلاح من مُخيم برج البراجنة، تلاها تسليم دفعات من مُخيمات منطقة صور جنوب نهر الليطاني لسلاح "قوات الأمن الوطني الفلسطيني" وحركة "فتح".
شملت الدفعة الثانية من مُخيمات الجنوب: صواريخ مُتنوعة، وراجمات صغيرة، ورشاشات، وألغاماً وقذائف، وضعت في 8 شاحنات، جمعت السلاح من 3 مُخيمات في منطقة صور: 6 شاحنات من مُخيم الرشيدية، وشاحنة واحدة من مُخيم البص، وأخرى من مُخيم البرج الشمالي.
تلاها تسليم السلاح من مُخيمي بيروت، إضافة إلى مُخيمين في البداوي في الشمال، وعين الحلوة في الجنوب.
لاحقاً، تم تسليم الدفعة الرابعة من السلاح، حيث جرى في مُخيم البداوي تسليم 3 شاحنات مُحملة بالأسلحة، وفي مُخيم عين الحلوة 5 شاحنات أخرى، وضعت جميعها في عهدة الجيش اللبناني.
تشكل هذه العملية محطة جديدة في مسار إنهاء ملف السلاح الفلسطيني بشكل كامل، وفق خطة تنفذ على مراحل مُتتالية.
"الأمن العام" التقت عضو المجلسين الوطني والمركزي الفلسطيني هيثم زعيتر.
ما هو تقييمك للمرحلة الأولى من عملية جمع السلاح من المُخيمات؟
حققت المرحلة الأولى من تسليم السلاح الثقيل من المُخيمات الفلسطينية ما هو مطلوب منها.
جاء ذلك تنفيذاً لما جرى الاتفاق عليه، في القمة المُشتركة التي عُقدت بين الرئيس العماد جوزاف عون ورئيس دولة فلسطين محمود عباس، وتنفيذاً لقرار الرئيس عباس بتسليم السلاح إلى الدولة اللبنانية، تم إنجاز الخطوة الأولى منه في مُخيم برج البراجنة، بتاريخ 21 آب/أغسطس 2025، بعد تأخير بفعل تداعيات العدوان الإسرائيلي على إيران.
هذه الخطوة، تمت من خلال قيام "قوات الأمن الوطني الفلسطيني"، بتسليم السلاح الثقيل إلى الجيش اللبناني، انطلاقاً من مُخيم برج البراجنة في بيروت، وفي المرحلة الثانية، بتاريخ 28 آب/أغسطس 2025، من 3 مُخيمات في منطقة صور: الرشيدية، برج الشمالي والبص.
في اليوم التالي، من 3 مُخيمات في منطقة بيروت: برج البراجنة، شاتيلا ومار إلياس.
لاحقاً، تم تسليم الدفعة الرابعة من السلاح في مُخيمي عين الحلوة - صيدا والبداوي - الشمال، بتاريخ 13 أيلول/سبتمبر 2025، تسليم 3 شاحنات مُحملة بالأسلحة، وفي 5 شاحنات أخرى.
شملت عملية التسليم 8 مُخيمات فلسطينية، وهو عدد كبير جداً، إذا ما اعتبرنا أن هناك مُخيمين فلسطينيين تم نزع السلاح منهما سابقاً، هما: مُخيم نهر البارد في الشمال، بعدما سيطر الجيش اللبناني عليه إثر اعتداء المجموعة الإرهابية، التي حملت اسم "فتح الإسلام"، خلال مُنتصف العام 2007، ومُخيم ضبيه في جبل لبنان، وهو خالٍ من الوجود السياسي والعسكري لأي فصيل فلسطيني.
ما جرى أثبت أنه ثمرة تنسيق لبناني - فلسطيني واضح، وعلى أعلى المُستويات السياسية والعسكرية والأمنية، أي أنه ليس نزعاً للسلاح بالقوة، أو دخول الجيش اللبناني إلى المُخيمات، بل بالتنسيق من خلال تسليم "قوات الأمن الوطني الفلسطيني"، بما تُمثله من عمود فقري لـ"مُنظمة التحرير الفلسطينية"، السلاح الثقيل إلى الجيش اللبناني واعتباره كـ"عهدة".
ما جرى، هو جزء من بنود الاتفاق، خلال "القمة المشتركة اللبنانية - الفلسطينية"، التي تطرقت إلى أهمية مُعالجة مُختلف قضايا اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، بدءاً من تسليم السلاح، وصولاً إلى كل القضايا المعيشية والحياتية، بما يضمن للاجئين الفلسطينيين العيش بكرامة، خلال وجودهم على الأراضي اللبنانية، رفض التوطين، والتمسك بحق العودة إلى أرض الوطن وفقاً للقرار الدولي 194.
هل تتوقع نجاح الخطوات والمراحل المُقبلة، أم هناك عوائق؟
نتوقع أن تستمر الخطوات بنجاح، وفق التنسيق المشترك السياسي بين الدولتين اللبنانية والفلسطينية، ومن خلال التنسيق بين الضباط في الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية و"قوات الأمن الوطني الفلسطيني"، حيث سيتم تحديد الآليات وفق الظروف المُتاحة، مع تأكيد الحرص الفلسطيني على أن يتم إنجاز الخطوات كافة، بما يُؤدي إلى حصر السلاح على الأراضي اللبنانية في يد الدولة.
فهي مسؤولية مُشتركة، يُؤمن بها الرئيس عباس، وبحصرية السلاح الذي يُطالب أن يكون على الأراضي الفلسطينية.
هذا ما جرى في سوريا، من خلال إغلاق جميع المقرات والقواعد العسكرية، بعد تسلم الإدارة الجديدة الحكم هناك، وأُبقي على بعض المكاتب لعدد من الفصائل بحراسات رمزية، من دون أي وجود مُسلح.
وإذا كان العديد من الفصائل الفلسطينية، التي كان لها تواجد في سوريا، قد وافقت على هذه الخطوة، فلماذا تُحاول التلكؤ أو إيجاد ذرائع لعدم الالتزام بذلك في لبنان؟
كيف ستُعالجون اعتراضات بعض الفصائل غير المُنضوية في "مُنظمة التحرير الفلسطينية"، وهل من حديث بين الفصائل ومع السلطات اللبنانية حول هذا الموضوع؟
الاتفاق الذي جرى هو بين الدولتين اللبنانية والفلسطينية، علماً أن الدولة الفلسطينية لها تمثيل من خلال سفارة دولة فلسطين و"مُنظمة التحرير الفلسطينية"، والعمود الفقري وهو "قوات الأمن الوطني الفلسطيني"، المُنتشرة في جميع المُخيمات الفلسطينية، والتي نفذت أوامر حاسمة من القائد الأعلى للقوات المُسلحة الفلسطينية الرئيس محمود عباس، بتسليم السلاح الثقيل إلى الجيش اللبناني.
وقد ظهر مدى الالتزام الواضح بذلك، فلم يُسجل أي خلل في كل عمليات التسليم، بل جرى ذلك بتنسيق كامل ومُشترك.
هذه الخطوة ستُساهم في سحب الذرائع من أمام العديد من الأطراف اللبنانية، التي كانت تتذرع بأنه لا يُمكن الحديث عن السلاح اللبناني قبل مُعالجة السلاح الفلسطيني، فجاءت خطوة تسليم السلاح الفلسطيني "عهدة" إلى الجيش اللبناني، لتقطع الطريق، وإبطال مفاعيل الألغام، التي كانت تُوضع وتتخذ من ذلك ذريعة.
أما فيما يتعلق بالفصائل الأخرى، فإن هذا الموضوع هو من مسؤولية الدولة اللبنانية، لأن وجودها هو على الأراضي اللبنانية.
سابقاً، كان هناك وجود لبعض القواعد والمراكز العسكرية لعدد من الفصائل الفلسطينية، خارج إطار "مُنظمة التحرير الفلسطينية"، تحديداً حركة "فتح الانتفاضة" و"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" - "القيادة العامة"، في الناعمة ومنطقة البقاع، لكنها قامت بتسليم مع الأسلحة إلى الدولة اللبنانية بعد سقوط نظام الرئيس الأسد في سوريا.
حينها، لم تقم بالتشاور مع "مُنظمة التحرير الفلسطينية"، بل تم ذلك من خلال الجانب اللبناني.
لدى القيادة اللبنانية، خاصة المُدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير علاقات وطيدة مع الأطراف الفلسطينيين، ويُمكن استخدام "القوة الناعمة"، بدلاً من مُحاولات البعض التحريضية من أجل التوتير الأمني.
ما هي الخطوات التي ستتم مُتابعتها لاحقاً لاستكمال تسليم السلاح؟
هناك العديد من الخطوات، من بينها بحسب الاتفاق اللبناني - الفلسطيني عبر لجنة الحوار المُشتركة، مُعالجة العديد من القضايا التي تتعلق بوجود اللاجئين الفلسطينيين على الأراضي اللبنانية، وفي طليعتها الحقوق الاجتماعية والمعيشية:
- حق العمل للاجئين الفلسطينيين بتعديل المادتين 128 و129، بحيث يتم إلغاء وجوب حصول اللاجئ الفلسطيني المولود على الأراضي اللبنانية، الذي يحمل مُستندات رسمية صادرة عن الدولة اللبنانية، على إجازة عمل - وإن كانت معفية من الرسوم.
- موضوع تملك اللاجئ الفلسطيني شقة وقطعة أرض، بما يُتيح له الحياة الكريمة، من دون أن يعني ذلك التوطين.
- موضوع إدخال مواد البناء إلى المُخيمات الفلسطينية لتحسين الواقع الاجتماعي، بما يضمن العيش الكريم للاجئين إلى حين عودتهم إلى أرض الوطن.
- وثائق الاتصال ولوائح الإخضاع، والإسراع في مُحاكمات عدد من الموقوفين، بينهم مَن قد تصدر في حقهم أحكام تقل عن فترة التوقيف.
- استمرار التنسيق اللبناني - الفلسطيني من أجل دعم وكالة "الأونروا"، وتمكينها من القيام بالمهام المنوطة بها، إلى حين عودة اللاجئين إلى أرض الوطن، كذلك حث الدول المانحة على استمرار الدعم، وتأمين التزاماتها إلى الوكالة الدولية الشاهدة على نكبة الشعب الفلسطيني.
كيف سيُدار وضع المُخيمات بعد انتهاء العملية؟
هناك العديد من الخطوات لإدارة الأوضاع داخل المُخيمات اللبنانية، من منطلق الالتزام بأنها جزء من الأراضي اللبنانية، وتحت سقف القانون والسيادة اللبنانية، كما أكد الرئيس عباس.
أوكلت المُهمة إلى لجنة شكلها الرئيس عباس، بتاريخ 30 حزيران/يونيو 2025، برئاسة عضو اللجنة التنفيذية لـ"مُنظمة التحرير الفلسطينية" رئيس دائرة شؤون اللاجئين الفلسطينيين الدكتور أحمد أبو هولي، من أجل الإشراف على واقع اللجان الشعبية في المُخيمات الفلسطينية، وإجراء انتخابات لتشكيل اللجان الشعبية الفلسطينية فيها، لمُعالجة القضايا المُلحة، في إطار الشرعية الفلسطينية، وبالتنسيق مع الدولة اللبنانية.