24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم العدوان الجوي الإسرائيلي الأكبر على الجنوب منذ انتهاء حرب الـ66 يوماً!
العدوان الجوي الإسرائيلي الأكبر على الجنوب منذ انتهاء حرب الـ66 يوماً!
جنان طرحة
2025-10-11
العدوان الجوي الإسرائيلي الأكبر على الجنوب منذ انتهاء حرب الـ66 يوماً!

ليلة نارية عاشها الجنوب اللبناني مع أكبر عدوان جوي إسرائيلي، منذ حرب الـ66 يوماً.
فقد تحوّلت منطقة المصيلح - الزهراني إلى كتلة لهب بعد أكثر من 12 غارة جوية، استهدفت معارض ضخمة لآليات البناء والزراعة الثقيلة، فدمر أكثر من 300 آلية بين جرافات وحفارات، بينهم أكثر من 100 آلية "بوب كات" صغيرة الحجم، ما أدى إلى سقوط شهيد وجرح 7 آخرين.
يُعد هذا الاعتداء، خرقاً واضحاً للخطوط الحمراء، لا سيّما بعد إعلان وقف إطلاق النار في غزّة، بما يؤكّد أن الاحتلال الإسرائيلي قد فصل حرب "الإسناد" عن مسارها.
قرابة الساعة 3:45 من فجر السبت في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025، نفذت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات متتالية على محيط أوتوستراد المصيلح - النجارية (في منطقة الزهراني في الجنوب اللبناني)، مُستهدفة بشكل مُباشر معارض الجرافات والحفارات، عند "كوع المصيلح".
وقد حولت الغارات العنيفة المكان إلى ما يشبه "ساحة حرب"، مُخلّفة حفراً ضخمة، وصل عمق بعضها إلى 8 أمتار.
وأدت قوة الصواريخ التي انفجرت إلى تدمير كامل لمعارض: دياب، طباجة، جعفر، صفاوي وترحيني، وهي من أكبر معارض الآليات في لبنان، فيما لحقت أضرار جسيمة بمعارض: عمار، فرحات، سلامة، خاتون وخلدون.
 تشير التقديرات الأولية إلى أن الخسائر المادية تجاوزت عشرات ملايين الدولارات، مع احتراق مئات الجرافات والشاحنات والآليات المتوسطة.
وأصاب العدوان الإسرائيلي أيضاً مدنيين صودف مرورهم في الموقع لحظة القصف، فقد استُهدف "فان" لنقل الخضار كان متوجهاً من صيدا إلى حاصبيا، ما أدى إلى استشهاد عامل سوري وإصابة لبناني بجروح حرجة، فيما نُقل 4 جرحى آخرين إلى "مستشفى النجدة الشعبية" في النبطية وجريح إلى "مُستشفى نبيه بري الحكومي" في النبطية.
 كما أغلقت الطريق الحيوية في محلة المصيلح، المؤدية ما بين الزهراني والنبطية لساعات عدة، جراء تسرب الزيوت، وامتلاء الطريق بالركام والحطام، قبل أن تتمكن فرق الدفاع المدني من إزالتها، وإعادة فتح الطريق.
مُنذ الدقائق الأولى للقصف، هرعت فرق الدفاع المدني اللبناني من النبطية وصيدا والزهراني، إلى جانب عناصر "كشافة الرسالة الإسلامية" و"الهيئة الصحية الإسلامية"، الذين عملوا على محاصرة النيران الهائلة التي التهمت معظم محتويات المعارض.
 كان المشهد أقرب إلى "حريق صناعي ضخم"، تطلب ساعات من العمل المتواصل للسيطرة عليه.
يأتي الهجوم الإسرائيلي على منطقة اقتصادية بحتة، ضمن الخروقات المتواصلة (نحو 5 آلاف خرق بين جوي وبري وبحري)، منذ اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بوساطة أميركية - فرنسية ومشاركة الأمم المتحدة، في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، على الرغم من التزام "حزب الله" بهذا الاتفاق.
في هذا السياق، اعتبر رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، أن "خطورة هذا العدوان تكمن في أنه يأتي بعد اتفاق وقف الحرب في غزة، وبعد موافقة الطرف الفلسطيني عليه، على ما تضمنه هذا الاتفاق من آلية لاحتواء السلاح وجعله خارج الخدمة، وهو ما يطرح علينا كلبنانيين وعلى المجتمع الدولي تحديات أساسية".
 وسأل الرئيس عون: "كان هناك من يفكر بتعويض غزة في لبنان، لضمان حاجته لاستدامة الارتزاق السياسي بالنار والقتل؟". 
ورأى الرئيس عون أنه "طالما تم توريط لبنان في حرب غزة تحت شعار إسناد مطلق، أفليس من أبسط المنطق والحق الآن، إسناد لبنان بنموذج هدنته، خصوصاً بعدما أجمع الأطراف كافة على تأييدها؟".
من جهته، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري: "العدوان الإسرائيلي السافر في شكله ومضمونه وفي زمانه ومكانه وبالأهداف التي طاولها، لن يغير من قناعاتنا وثوابتنا وثوابت وقناعات أهلنا، الذين مجدداً بأرواحهم ومنازلهم ومصادر رزقهم، يدفعون ثمن تمسكهم بأرضهم وحقهم المشروع في حياة كريمة".
في خلفية هذه الغارات، رسائل إسرائيلية متعددة الأوجه: محاولة تجفيف الموارد اللوجستية التي قد تستخدم في مرحلة إعادة الإعمار والضغط على البيئة الحاضنة لـ"حزب الله".
وتوجيه إنذار بأن الهدنة قابلة للانهيار في أي لحظة، كما أن استهداف القطاع الاقتصادي في الجنوب يحمل بعداً استراتيجياً يهدف إلى إحداث صدمة اقتصادية ومعنوية في آن.
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن الجنوب اللبناني دخل مرحلة دقيقة من "هدنة النار"، حيث لا حرب شاملة ولا سلام مستقر!
الغارات على المصيلح قد لا تكون الأخيرة، لكنها بالتأكيد ترسم ملامح جولة جديدة من الرسائل الملتهبة بين تل أبيب و"حزب الله". 
والسؤال الذي يطرح نفسه: ما هي الأبعاد السياسية لهذه الغارات، خصوصاً أن منطقة المصيلح ترتبط بالرئيس نبيه بري سياسياً وشعبياً؟ فهل يحمل استهداف قريب من دارته رسالة إسرائيلية مباشرة إلى لبنان عبر رئيس مجلس النواب؟

جنوبيات
أخبار مماثلة