24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم إدمان الأشخاص
إدمان الأشخاص
آية يوسف المسلماني
2025-10-12
إدمان الأشخاص

قد نسمع كثيراً عن إدمان المخدرات أو الكحول، لكننا نادراً ما نتحدث عن نوعٍ آخر من الإدمان لا يُرى بالعين ولا يُكتشف بسهولة… إدمان الأشخاص.
هو ذاك التعلق المفرط بوجود شخصٍ واحد، حتى يصبح هو مصدر سعادتك وسبب حزنك، هو الدواء والمرض في الوقت نفسه.
إدمان الأشخاص لا يقل خطورة عن أي نوع من الإدمان، بل ربما يفوقه ألماً، لأن مدمن الإنسان لا يبحث عن مادة، بل عن حضور، عن صوتٍ معين، وابتسامة، ورسالة، واهتمامٍ يطفئ شعور النقص داخله.
ومع الوقت، يتحول التعلّق إلى قيدٍ غير مرئي، يشدّنا إلى الأرض حين نحاول النهوض.
هذا النوع من الإدمان يسلب الإنسان ذاته دون أن يدري.
يبدأ الأمر بعلاقة بريئة، بمشاعر جميلة، ثم يتحوّل تدريجياً إلى حاجة، فاعتماد، فهوس.
تجد نفسك تراقب الهاتف كأن حياتك متوقفة على إشعارٍ منه، وتعيش تقلباتك النفسية على مزاج شخصٍ آخر: إذا ابتسم، تشرق حياتك، وإذا غاب، تخبو روحك.
الخطير في الأمر أن مدمن الأشخاص لا يعترف بإدمانه، لأنه يراه "حبًا".
لكن الحب لا يُفقدك نفسك، بينما الإدمان يفعل. الحب يمنحك حرية، أما الإدمان فيسلبك إياها.
حين تصل إلى مرحلة تخاف فيها من الفقد أكثر مما تهتم بالذات، فاعلم أنك لم تعد تحب، بل أدمنت.
التحرر من هذا الإدمان ليس سهلاً، لكنه ممكن. يبدأ حين تفهم أنك لست بحاجة إلى أحد ليكملك، بل إلى نفسك لتعيد بناءك.
تعلّم أن تكتفي، أن تكون صديقك الأول، أن تستمد قوتك من داخلك لا من حضور الآخرين.
فالاعتماد على أحد ليمنحك السعادة، يشبه الاعتماد على مادة مخدّرة: في البداية تُسعدك، ثم تدمّرك.
في النهاية، لا بأس أن نحب، لكن دون أن نُفقد أنفسنا.
لا بأس أن نرتبط، لكن دون أن نتعلّق.
الحب شعور جميل، أما الإدمان فهو سجن ناعم الجدران، لكنه خانق.
وأسوأ ما في إدمان الأشخاص، أنك لا تكتشف أنك كنت مريضاً إلا بعد أن يرحلوا.
نصيحة للتعامل مع هذا النوع من الإدمان:
- إبدأ بمصالحة نفسك قبل أي شيء.
- تدرّب على قضاء الوقت بمفردك دون أن تشعر بالوحدة.
- املأ فراغك بما يُنضجك لا بما يُلهيك.
- أكتب، اقرأ، مارس هواياتك، وذكّر نفسك أن وجود الآخرين في حياتك إضافة جميلة، لكنهم ليسوا أساسك.
- تعامل مع الحب كاختيارٍ واعٍ، لا كحاجةٍ تُنقذك.
وحين تشعر بالحنين المفرط، لا تحاول مقاومته، بل افهمه، ثم مرّره برفق.
فأنت لا تفقد أحداً حين تتعافى من التعلق…
بل تستعيد نفسك.

جنوبيات
أخبار مماثلة