24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم لو كان بيننا المستحيل لكنت تجاوزته!
لو كان بيننا المستحيل لكنت تجاوزته!
آية يوسف المسلماني
2025-10-13
لو كان بيننا المستحيل لكنت تجاوزته!

 

كم هو مؤلم أن نلتقي في صمت، في عالم لا يعرف اسمنا ولا يقر بعواطفنا.

لو كان بيننا المستحيل، لكنت قفزت فوقه، وكسرته، ونسجت من ضفافه جسراً يوصلني إليك.
لكن بيننا… لا شيء.
الفراغ صامت، واللاشيء لا يحمل صدى ولا يملك ثقلاً، ولا أستطيع أن أفعل له شيئاً.
كنت أتخيلك في أحلامي، أتحدث معك، أضحك معك، أكون معك، وكل شيء في داخلي يصرخ بأنك هناك.
لكن حين أفتح عيني، أجد نفسي أمام اللاشيء، ذلك الفراغ البارد الذي لا يستجيب، لا يتحرك، ولا يترك أثراً.
هل من الممكن أن يكون هناك ألم أكبر من أن تحب شيئاً لا وجود له؟
ورغم كل هذا، هناك شعور غريب يربطني بك، شعور يتجاوز العقل والمنطق، شعور يحاول أن يمنح اللاشيء طعم الوجود.
أحياناً أظن أن مجرد التفكير فيك هو طريقة لملء الفراغ، ولكن الفراغ لا يُملأ، واللاشيء يبقى لا شيئاً. 
ومع كل هذا، أجد نفسي غير قادرة على الابتعاد عنك، كأن قلبي يعرف أن هذا اللاشيء، رغم برودته، هو أقرب ما أملك منك.
ربما نلتقي في الدقيقة السبعين، أو في اليوم الثامن من الأسبوع، في الشهر الثالث عشر من السنة، ولكن حتماً سنلتقي.
ربما نلتقي حين تتوقف الساعة عن العد، أو حين يهمس القمر بسرّه لأذن الأرض.
ربما نلتقي في زاوية شارع لم يزره أحد، حيث تتراقص الظلال كما لو تعرفنا منذ زمن بعيد.
ربما في صفحة من دفتر قديم نسيناه، أو في هامش تلك الرواية التي نحبّها.
ربما في ابتسامة عابرة، أو في عين لا تعرف الطريق لكنها تعرفنا.
ربما غداً، أو بعد غد…
وربما بعد سنين لا تُعد، كأغنية تنتظر من يلتقطها من بين الأوتار.
ربما يوماً ما، لو تغيرت الظروف، لو أصبح المستحيل واقعاً، سأجتاز كل حدود، سأصل إليك، سأحوّل هذا اللاشيء إلى شيء، هذا الفراغ إلى حياة.
لكن اليوم، كل ما أملكه هو الصمت، ونظرة بعيدة، وأمل صغير في زاوية قلبي.
وهكذا، أعيش بين الواقع والخيال، بين شيء لا أملك شيئاً له، وبين حلم لا أعرف إن كان سيأتي.
لكني ما زلت أحبك…
ولو كان الحب مجرد وهم، فهو الوهم الذي أختاره، لأنه الوحيد الذي يجعل قلبي ينبض، رغم كل اللاشيء الذي بيننا.

جنوبيات
أخبار مماثلة