أعاد المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع، برئاسة الأستاذ عبد الهادي محفوظ، التأكيد على جملة من الثوابت التي تم الاتفاق عليها في الاجتماع السابق، وفي طليعتها المطالبة بإنشاء نقابة خاصة للإعلام الإلكتروني والإعلام الحر، وتأمين الضمانات الصحية للعاملين في هذا القطاع، وعقد اجتماعات دورية في مختلف المحافظات.
وشدد المجلس على أنّ الإعلام الإلكتروني يُعدّ إعلاماً مرئياً استناداً إلى المادة الرابعة من قانون الإعلام المرئي والمسموع، ما يجعل مرجعيته القانونية خاضعة للمجلس الوطني للإعلام، مؤكداً في الوقت ذاته مواصلة جهوده لضبط الممارسة الإعلامية الإلكترونية وفق الضوابط المهنية والقانونية التي تضمن حرية التعبير وتحمي المجتمع من الفوضى والممارسات غير المشروعة.
نص البيان:
نعيد التأكيد على الأمور التي اتفقنا عليها في الإجتماع السابق:
• المطالبة بنقابة خاصة للإعلام الالكتروني والإعلام الحر.
• تأمين صحي وطبابة.
• اجتماعات دورية في المحافظات.
• الإلتزام بكون الاعلام الالكتروني هو إعلام مرئي استنادا لنص المادة /4/ من قانون الاعلام المرئي والمسموع الذي ينص على اعتبار كل إشارة ضوئية أو صوتية لا تحمل طابع المراسلة الشخصية هي إعلام مرئي ومسموع، وبالتالي مرجعية هذا الاعلام هو المجلس الوطني للإعلام.
في النقاشات التي حصلت في اللجنة البرلمانية الإعلامية حول الإعلام الالكتروني في مشروع القانون الموحد للإعلام، تم تكليف المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع بأخذ العلم والخبر من المواقع الالكترونية ريثما يصدر القانون في البرلمان. وتمّ إعطاء المجلس الوطني للإعلام صلاحيات تقريرية مباشرة لتحرير الإعلام من الاستنساب السياسي، على أن تمارس المواقع الإلكترونية الإعلام الحر المسؤول استناداً إلى الضوابط الإعلامية التي ينص عليها القانون المرئي والمسموع، وأن يقوم المجلس الوطني للإعلام بمتابعتها وإجراء الرقابة عليها وفق البنود الآتية: سجل عدلي نظيف – المالك للموقع – رئيس التحرير – مكان الموقع – وأن يكون الموقع يمارس العمل على قاعدة المعلومة الصحيحة والدقيقة والمسندة إلى مصدر موثوق، والموضوعية، والشفافية، والابتعاد عن الإثارة الطائفية والسياسية، وعن تهديد أمن المجتمع والإساءة للغير وترويج الإشاعات والأخبار الكاذبة.
وفي حال عدم التزام هذه المواقع بشروط هذه الممارسة، يسحب المجلس الوطني للإعلام العلم والخبر ويحيل الموقع المخالف إلى السلطات القضائية والأمنية.
وبالفعل، هذا ما تمّ حتى الآن بالنسبة للمواقع المخالفة. كما أن هناك شكاوى عدة وردت من البقاع الغربي بحق أحد المواقع الإلكترونية يستهدف مرجعية دينية هناك بأخبار كاذبة، والمجلس يدرس هذه الشكاوى وسيتخذ القرار المناسب بحقها.
كما وردت شكوى من رئيس نقابة المحررين الصديق جوزيف القصيفي بحق أحد المواقع الإلكترونية ينتحل صاحبه اسماً مستعاراً ويشن حملات تشهير بحق شخصية ناشطة في مجال تشجيع المشاريع الرياضية ومساعدتها.
الإعلام الإلكتروني ليس سبيلاً للاحتيال، ولن يسمح المجلس الوطني للإعلام بذلك. ويُشيد المجلس بمقال صدر في جريدة الديار يتناول مواجهة الهرج الإلكتروني وظاهرة الاحتيال والنصب في الترويج للغش.
واستوقفني بيان صادر عن نقابة الصحافة يتحدث عن انتحال الصفة. لا أعرف ماذا يقصد البيان بانتحال الصفة ووقفها عبر الدعوة للانتساب إلى نقابة الصحافة لمواجهة هذه الظاهرة.
وهنا أودّ أن أشير إلى أن مرجعية الإعلام المكتوب هي لنقابة الصحافة، وليس الإعلام المرئي والإلكتروني. والإعلام المكتوب تراجع كثيراً وأغلقت مؤسسات إعلامية مكتوبة لأسباب عدة، منها ارتفاع سعر الورق والطباعة وتراجع بيع الصحف، وأيضاً وأساساً لأن القارئ والمستمع أصبح في موقع الاستغناء عن الصحافة المكتوبة عموماً، إذ بات يتلقى الخبر لحظة صدوره عبر الإعلام الإلكتروني والإذاعي.
وبصفتي أنتسب إلى نقابة الصحافة كوني أملك جريدة يومية هي ’’الشمس‘‘ وقد أوقفتها لهذه الأسباب ولعدم القدرة على الاستمرار في تمويلها، أقول إن استمرار الصحافة المكتوبة مرهون بأن تتحول إلى صحافة استقصائية وتحليلية واستقراء للمستقبل، وليس صحافة خبرية.
وهنا أودّ أن أقول إن إعلام التواصل الاجتماعي والإعلام الإلكتروني حوّل كل لبناني إلى صحافي، والمهم هو ممارسة المهنة في إطار القانون.
ولكون الإعلام الإلكتروني هو مستقبل الإعلام، كما توقفت عنده اللجنة البرلمانية الإعلامية التي أعدت مشروع قانون الإعلام الموحد، أتفاجأ بما وصل إليّ من معلومات بأن لجنة الإدارة والعدل نسفت مضمون مشروع القانون وقفزت عن رؤية المتغيرات الإعلامية بإهمال الإعلام الإلكتروني، وشاركت في مرجعية رقابة الإعلام المؤسسات التي ينبغي أن تكون هي موضوع الرقابة.
وأستغرب هنا موقف الخبير الإعلامي والنائب السابق المحامي غسان مخيبر، الذي شارك في صياغة التعديلات في لجنة الإدارة والعدل، بعدما كان من أبرز من ساهم في إعداد مشروع القانون السابق في اللجنة البرلمانية الإعلامية.
فالرئيس الشهيد رفيق الحريري كان حريصاً على أن تكون الهيئة المرجعية والرقابية في الإعلام مؤلفة من أصحاب خبرة وسمعة جيدة وقانونيين ومهندسين، لا من أصحاب المؤسسات التي يُفترض مراقبة أدائها.
في كل الأحوال، ليس من السهل إلغاء المواقع الإلكترونية، ولا المجلس الوطني للإعلام، ولا وزارة الإعلام، ولا دور المدير العام في وزارة الإعلام، ولا الوكالة الوطنية، ولا الإذاعة، ولا مكتب الدراسات. المطلوب هو تفعيل المؤسسات.
والرهان هنا هو على فخامة الرئيس جوزاف عون، وعلى دولة الرئيس نبيه بري، وعلى دولة الرئيس نواف سلام، وأيضاً على تضامنكم.
يشيد هذا اللقاء بالموقف الشجاع للدكتورة لينا الطبال، الطرابلسية الوطنية، ويقف إلى جانبها ويسلط الضوء على نشاطاتها ودعمها إعلامياً وشعبياً. وهنيئاً لطرابلس بهذه المناضلة