24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم العملاء... خيانة لا تغتفر ووصمة لا تُمحى
العملاء... خيانة لا تغتفر ووصمة لا تُمحى
آية يوسف المسلماني
2025-10-17
العملاء... خيانة لا تغتفر ووصمة لا تُمحى

 

في كل زمان ومكان، يظهر من بين صفوف الأمة من باعوا ضمائرهم وتخلّوا عن مبادئهم في سبيل مكاسب زائلة أو وعود كاذبة.

أولئك هم العملاء الذين لا يعرفون للوطن معنى، ولا للكرامة قيمة.
يظنون أن من يخدمونهم سيحترمونهم، غير مدركين أن العدو لا يرى فيهم سوى أداة مؤقتة، تُستخدم ما دام فيهم نفع، ثم يُلقى بهم كما تُلقى النفايات بعد انتهاء صلاحيتها.
العميل ليس فقط من يبيع معلومة أو يسلّم سراً، بل هو من يُسلّم روحه وفكره للغريب، فيصبح تابعاً بلا إرادة، وأسيراً لوهم القوة التي يتخيّلها.
والحقيقة المُرّة أن العدو الذي يجنّده لا يراه إنساناً، بل وسيلة رخيصة للخيانة، تُستغل لتدمير الوطن من الداخل، ثم يُنكر عليه حتى حق الحياة.
وفي زمن الاحتلال، يزداد مفهوم الخيانة وضوحاً وقسوة. فثمنها لا يُقاس بمالٍ أو منصب، بل بفقدان الوطن والإنسانية معاً.
العميل الذي يعمل لصالح عدوٍّ يحتل أرضه، لا يبيع مجرد معلومة، بل يُسلّم مفاتيح مستقبل أمّته للغريب، ويكتب على جبينه حكم الإعدام الرمزي على كرامته وسمعته.
الخيانة ليست فعلاً سياسياً فحسب، بل هي اعتداء أخلاقي على شعب بأكمله.
لا فرق بين من يزوّد المحتل بمعلومة عن تحركات المقاومة، أو من يُشوه هوية الأمة، أو من يُقدّم شرعية زائفة لاحتلال جديد بغطاء المصالح الشخصية.
كل خائن من هؤلاء يدمر حجراً من الجدار الوطني، ويفكك نسيج المجتمع من الداخل.
وما يزيد الأمر قذارة، هو أن هؤلاء العملاء يظنون أن ولاءهم للعدو سيكسبهم احتراماً أو حماية، بينما الحقيقة أن العدو لا يرى فيهم سوى أدوات للاستعمال المؤقت، ثم الإهمال والإذلال.
هكذا يعيش العميل حياة من الذلّ المزدوج: ذلّ الخيانة، وذلّ الاحتقار ممن خان لأجلهم.
لقد أثبت التاريخ أن من خان وطنه اليوم، سيخون من اشتراه غداً، لأن الخيانة طبعٌ لا يُستأصل. ولهذا يبقى العميل في نظر أسياده خائناً بالفطرة، مهما تزيّن بالولاء الكاذب.
قالوا قديماً: "عدوٌّ صادق خيرٌ من ألف صديقٍ منافق".
فالعدو الصادق يُظهر عداوته علناً فتتهيأ له، أما الصديق المنافق، والعميل أحد أقبح صوره، فيطعن من الخلف وهو يبتسم.
عقاب الخيانة لا ينبغي أن يكون قانونياً فحسب، بل أخلاقياً واجتماعياً أيضاً. فالمساءلة يجب أن تشمل فضح العملاء، ومحاسبتهم أمام الناس، وحرمانهم من أي امتياز أو ثقة، لأن بناء الوطن لا يكتمل إلا بتطهيره من الطابور الخامس. لكن الأهم من كل ذلك هو تربية الأجيال على معنى الولاء الحقيقي، ليبقى الوطن أغلى من كل وعدٍ زائف ومصلحة عابرة.
إن العميل الذي باع وطنه لم يخسر فقط مكانته أو مستقبله، بل خسر إنسانيته، وصار رقماً في سجل العار.
أما الوطن، فبرغم الجراح، يبقى عصيّاً على البيع، خالداً في قلوب الأوفياء الذين آمنوا أن الكرامة لا تُشترى، وأن الخيانة لا تُغتفر.
الوطن لا يُشترى ولا يُباع، بل يُصان.
ومن خان، فحكم التاريخ عليه لا يُستأنف.

جنوبيات
أخبار مماثلة