يا بُنَيَّ،
إنّ الحياةَ ألمٌ وأملٌ، ودمعةٌ وابتسامةٌ، ونورٌ وظلمةٌ، وعدلٌ وجَورٌ، وضَنكٌ وعطاءٌ، وعملٌ وبطالةٌ، ومِنَحٌ ومِحَنٌ.
وفي هذا الزمانِ الرقميّ، والتعدُّدِ الحُكميّ، تزدادُ المتناقضاتُ وضوحًا، ويشتدُّ الصراعُ بين الأضدادِ في أعينِ الناسِ وعقولِهم.
لقد خلقَ اللهُ لنا عينَيْنِ اثنتَيْنِ لنرى بهما الجانِبَيْنِ معًا؛
فليس من العدلِ أن نرى الحياةَ بعينٍ واحدة.
وليس من العدلِ أن نرى الألمَ ولا نرى الأمل،
وأن نرى الدَّمعةَ ولا نرى البَسمة،
وأن نرى الظُّلْمَةَ ولا نرى النُّور،
وأن نرى المِنَحَ ولا نرى المِحَنَ.
فبِضِدِّها تَتَميَّزُ الأشياء.
يا بُنَيَّ،
إنّ من نظرَ إلى حياتِه بعينِ العدلِ اقتنَعَ وارتاح.
فبعضُ الدّعواتِ الجميلةِ لا تُستجابُ في لحظتِها،
ولكنَّ اللهَ لا يَنْسَاها، فيمنحُك إيّاها في الوقتِ الأنسبِ والظرفِ الأجمل،
﴿وما كانَ ربُّكَ نَسِيًّا﴾.
يا بُنَيَّ،
ليستْ وظيفتي أن أُبعِدَ الشوكَ عن طريقِك،
فالشوكُ يملأُ الطريقَ دومًا،
وأنا لن أبقى معكَ العُمرَ كلَّه.
إنّ مهمّتي يا بُنَيَّ أن أُعلِّمَك كيفَ تتجنَّبُ الشوكَ،
وكيفَ تصبِرُ على الألم،
وكيفَ تُصبحُ قويًّا بعد كلِّ إصابة.
لن أستطيعَ أن أجعلَ حياتَك بلا ألم،
فقد عشتُ الحياةَ بآلامِها... وقاومتُها.
وأخيرًا، وليس آخرًا،
ما أروعَ أن يكونَ لك حبيبٌ أو صديقٌ لا تخشى غَدرَهُ ولا قلّةَ وفائه.