هناك لحظات لا يُحتمل فيها الغياب، ولا تكفي فيها كل الحروف لتسكين ألم الشوق.
لحظات يضيق بها القلب حتى يصبح الكلام عبئاً، والبوح جرحاً جديداً.
عندها أختار أن أقول دون أن أقول، أن أكتب دون أن أشرح، أن أنشر شيئاً لا يفهمه إلا أنا وأنت.
قد يرى الناس في كلماتي غموضاً، وقد يمرّون بها مرور العابرين، لكنك وحدك حين تراها، ستتوقف طويلاً. ستدرك أن وراء تلك الحروف نبضاً يشبهك، وأن كل ما كُتب كان لك، وأنني ما زلت هناك، في الزاوية ذاتها من قلبك، أترك أثراً صغيراً لتعرف أنني أفتقدك.
ليس كل حب يُعلن بصوتٍ عالٍ، فبعض المشاعر تولد لتُقال همساً، أو لتُخبّأ خلف سطرٍ لا يراه أحد.
أنا لا أحتاج أن يعرف العالم أنني أشتاق إليك، يكفيني أن تعرف أنت وحدك.
يكفيني أن تقرأ بين الكلمات ما لم يُكتب، وأن تسمع في صمتي ما لا يُقال.
أحياناً أكتب بيتاً من الشعر، أو أشارك صورة باهتة، أو عبارة قصيرة لا تكتمل. يظنها الناس مجرد نزوة أدبية، بينما هي في الحقيقة رسالة مشفّرة، تحمل شيئاً منك وشيئاً لي، وذكريات تفيض برائحة الأمس.
أكتبها وأنا أبتسم لأنني أعلم أنك ستفهمها، وستقرأ ما وراءها، وستشعر أنني كنت أفتقدك حين نشرتها.
كم مرة مررت على منشورٍ مني وقلتَ في نفسك: "هذا لي"؟
وكم مرة ابتسمت لأنك أدركت المعنى الخفي الذي لا يراه سواك؟
تلك اللحظات الصغيرة هي أوطاني المؤقتة، أعيش فيها بين سطورك، أتنفّس قربك دون أن يلحظ أحد.
الحب يا من تفهمني دون كلمات، ليس أن نتحدث كل يوم، ولا أن نُعلن عن مشاعرنا أمام الناس، بل أن نملك لغة لا يفهمها إلا نحن.
أن يكون بيننا سر صغير، يظلّ حياً مهما ابتعدنا.
أن أعرف أنك ستفهم إشارتي، وأن تصل إليك رسائلي وإن لم أذكر اسمك أبداً.
حين أفتقدك، أختار الصمت الذي يتكلّم، والحروف التي تلمس القلب دون أن تبوح بشيء.
أختار أن أكون ظلّاً من ذكرى تمر أمامك، تذكّرك أنني كنت وما زلت.
فلا تظن أن غيابي نسيان، ولا أن صمتي برود. إنه فقط طريقتي في حفظ ما بيننا من عبث العيون والفضول.
وإن حدث يوماً أن نشرتُ شيئاً غريباً، جملة مبهمة أو نظرة في غير وقتها، فاعلم أنني أفتقدك حينها.
لا تحاول أن تفسّر، لا تكتب، فقط ابتسم…
لأن تلك الحروف خرجت من قلبي إليك مباشرة، دون أن تمر بأحد.
فالعالم قد يقرأ نصوصي ويظنها أدباً، لكنك وحدك تعرف أنها اعتراف.
يظنها الناس خيالاً، لكنها في حقيقتها أنا وأنت، في كل ما لم يُقل، وفي كل ما لن يُقال.
فإذا رأيتني يوماً أكتب عن الغياب، عن المطر، عن ليلٍ حزين أو نجمة وحيدة…
لا تصدّق أنني أكتب عن شيء آخر.
إنني أكتب عنك، إليك، لأجلك، فقط بطريقة لا يفهمها إلا أنا وأنت.