24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم التحرّش بالأطفال… حين تُغتال البراءة بصمت
التحرّش بالأطفال… حين تُغتال البراءة بصمت
آية يوسف المسلماني
2025-10-23
التحرّش بالأطفال… حين تُغتال البراءة بصمت

 

في زوايا مجتمعاتنا، هناك جريمة لا تُرى دائماً بالعين، لكنها تُخلّف في القلب ندوباً لا تُشفى بسهولة، تلك هي جريمة التحرّش بالأطفال.

إنها ليست مجرّد تصرّف خاطئ، بل اعتداء على النقاء الإنساني، وانتهاك لأبسط حقوق الطفولة في الأمان والثقة.
الطفل بطبيعته كائن طيّب، يرى العالم بعينٍ بيضاء لا تعرف الخداع.
لذلك يصبح صيداً سهلاً للمعتدين الذين يستغلّون براءته وضعف إدراكه.
وما يزيد الألم، أنّ المعتدي في كثير من الحالات ليس غريباً، بل شخص نعرفه ونثق به، من دائرة الأسرة أو المدرسة أو الجوار.

كيف نحمي أطفالنا من أذى لا يُرى؟
1. علّموهم أن الجسد ملكٌ لهم:
يجب أن يفهم الطفل منذ صغره أنّ جسده ليس مباحاً لأحد، وأن له الحق في الرفض إن شعر بعدم الارتياح، حتى أمام الكبار.
2. اشرحوا بصدقٍ وهدوء:
استخدموا كلماتٍ يفهمها الطفل،
لا ترعبه، ولا تتركه في غموض. قولوا له ببساطة: إن هناك "لمسات جيّدة" مثل عناق الأم، و"لمسات سيّئة" يجب رفضها فوراً.
3. كونوا أوّل من يسمع لا آخر من يعلم:
كثير من الأطفال يصمتون لأنهم يخافون من العقاب أو من عدم التصديق.
اجعلوا بيوتكم ملجأ أمان، لا ساحة محاكمة.
4. راقبوا دون تقييد:
الأطفال يحتاجون للثقة بقدر 
ما يحتاجون للحماية.
راقبوا ما يشاهدونه، ومن يتواصل معهم، ولكن بأسلوبٍ ذكي يملؤه الحنان لا الشك.
5. احكوا لهم عن الإنترنت كما تحكون عن الطريق:
فالتحرّش لم يعد فقط في الواقع، بل أيضاً في الرسائل، الألعاب، ومواقع التواصل. علّموهم ألا يشاركوا صورهم أو معلوماتهم مع الغرباء.
 
إلى كلّ طفلٍ صغير:
يا صغيري، جسدك أمانة، وصوتك قوّة.
إن لم ترتاح لِلمسة أو كلمة، فتحدّث فوراً مع من تثق به.
أنت لست مذنباً، ولا مسؤولاً عمّا يفعله الأشرار.
تذكّر دائماً أن السكوت لا يحميك، والكلام هو بداية الأمان.

رسالة إلى الأهل والمجتمع
التحرّش بالأطفال جريمة لا يجوز السكوت عنها باسم العيب أو الخجل.
كلّ صرخة مكتومة تعني طفلاً آخر في خطر.
فلنكن مجتمعاً يسمع قبل أن يُدين، ويحتوي قبل أن يلوم، ويعلّم قبل أن يُعاقب.
إنّ حماية الطفولة ليست مسؤولية الأهل وحدهم، بل واجب إنساني على الجميع.
فالطفل الذي نحميه اليوم، هو الإنسان الذي سيبني الغد بثقةٍ وكرامة.

جنوبيات
أخبار مماثلة