يموت ببطءٍ من يترك الأيام تمضي دون أن يملأها بشيءٍ جديد.
يموت من لا يسافر، ولا يقرأ كتاباً يوقظ فيه الدهشة، ولا يُصغي لنغمةٍ تُنعش قلبه، ولا يرفع عينيه نحو الأفق بحثاً عن حلمٍ بعيد.
يموت من يجعل العادة سجنه، ومن يسلك الطريق ذاته كل صباحٍ كأنما خُلق له وحده، ومن يخاف أن يُغيّر شيئاً في حياته، ولو كان لون قميصه، أو نغمة صوته حين يتحدث إلى غريب.
يموت من يُطفئ في داخله شعلة الشغف، ومن يخشى ارتجاف القلب حين تهبُّ عليه ريح العاطفة، ومن يترك عينيه تفقدان بريقهما شيئاً فشيئاً.
يموت من لا يُعيد توجيه بوصلته حين يفقد الشغف بالحب أو بالعمل، ومن لا يغامر ليبلغ الحلم الذي يسكنه،
ومن لم يقل يوماً: "سأفعل ما أحب، مهما قالوا".
عِشْ حياتك كما لو أنها المعجزة التي خُلقت من أجلك، ولا تحرم نفسك لذّة السعادة، ولا تترك الخوف يقصّ أجنحتك.
مستوحى من قصيدة (يموت ببطءٍ) للشاعر بابلو نيرودا.