الاشتياق ليس مجرّد شعور عابر يمرّ فينا،
بل هو نداء داخلي خافت، لا تُسمع كلماته بالأذن، ولكن يُلمَسُ أثره في نبض القلب، في رعشةٍ خفيفةٍ تسكن الصدر، وفي تلك الأنفاس التي تتثاقل كلّما مرّ طيف الغائب في الذاكرة.
هو أن تفقد حضوراً لم يغادر ذاكرتك أصلاً، أن تشعر بالوحدة رغم ازدحام من حولك، لأنّ هناك وجهاً واحداً غاب عن عينيك، لكنه يسكن تفاصيلك كلها.
الاشتياق هو حين يتردّد اسم شخصٍ في داخلك دون أن تنطقه شفتاك، كأنّ روحك تهمس به سرّاً، تخاف أن تُفشيه فيسمعه أحد سواك.
هو تلك اللحظة التي تمرّ فيها الأغنية القديمة فتهتز روحك كأنها تعانق ذكرى، وتغمر عينيك دمعة لا تدري أهي حنين أم وجع.
الاشتياق ليس ضعفاً، بل دليل حياة...
فالقلب الذي لا يشتاق، لا يحب.
هو لغة القلوب حين تعجز الكلمات، هو الحديث الصامت بين الأرواح، والمواعيد المؤجّلة بين الحلم والواقع.
قد نحاول الهرب منه، نغلق الأبواب على مشاعرنا، نلهي أنفسنا بأحاديث الآخرين، لكنّه يعود...
يعود كنسمةٍ تحمل رائحة من نحب، فتوقظ فينا كل ما حاولنا نسيانه.
إنه الشعور الذي يجعلنا نؤمن أن بعض الحضور لا يحتاج إلى قربٍ مادي، يكفي أن يسكننا، أن يعيش فينا رغم البعد، رغم الصمت، رغم كل شيء.