نبحث في البرد عن الدفء، لعلّنا نجده في جذوةٍ من نار، لكنّ الدفءَ الأكبر يكمن في القلوب ونبض الكلمات.
أمّا في الحرّ الشديد، فنبحث عن نسماتٍ باردةٍ، لعلّنا نجدها في ريحٍ تحمل في طيّاتها رذاذًا من غيثٍ مقبل، غير أنّ النسيمات الحقيقية تأتي من المحبّة ونبل الصّفات.
"ابتسموا جميعًا"، فكلّنا لسنا بخير، لكنّنا نبحث عن الخير، لعلّ البهجة والحبور يملآن دنيانا فرحًا وسرورًا.
فالبهجة تكمن في العطاء، لأنّك حين تُعطي فإنّك تهب الآخرين أشياءَ حقيقيّةً، ومشاعرَ صادقةً، وكلمةً طيّبةً.
أمّا الحبور، فيكمن في بسمةٍ رقيقةٍ على شفاهٍ ملائكيّةٍ تُرسل ذبذباتها العطرة لتحيي فيك روح الأمل، فتشعر بالسّرور. فأنت تُعطي لأنّك تُحبّ هذا الأثر الذي تتركه في كلّ فعلٍ قلّ أم كثر.
لا أحد يضع قفلًا على خزائن عطاياه إلّا وفي يده المفتاح. وبالمقابل، مهما كانت المشكلة شائكةً، لا بدّ من مخرجٍ للحلّ.
من خلقك لن يتركك، فأحسن الظنّ بالله، وقل دائمًا: إنّ ربّي أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
فالنّور في العين ليس إلّا أثرًا من نور القلب، أمّا النّور الذي في القلوب فهو من نور الله.
اللهمّ إنّا نسألك باسمك العظيم الأعظم، الذي إذا دُعيتَ به أجبتَ، وإذا سُئلتَ به أعطيتَ، وبأسمائك الحسنى كلّها، ما علمنا منها وما لم نعلم، أن تستجيبَ لنا دعواتنا، وتحقّقَ رغباتنا، وتقضيَ حوائجنا، وتفرّجَ كروبنا، وتغفرَ ذنوبنا، وتسترَ عيوبنا، وتتوبَ علينا، وتعافينا وتعفو عنّا، وتُصلحَ أهلينا وذرّيّاتنا، وتحفظَنا بعين رعايتك، وتحسنَ عاقبتنا في الأمور كلّها، وترحمَنا برحمتك الواسعة رحمةً تغنينا بها عمّن سواك.
آمين يا ربّ العالمين.