بكت صابرين بكاءاً طويلاً في غرفتها وأخذت تسأل الله النجاة من الأذى الذي ألحقه بها هامان، فهي لا تعرف ماذا تفعل وما عليها من تدابير تأخذ بيدها الى برّ الأمان، ثمّ لمعت فكرة في مخيلتها وكأنها أزاحت عن نفسها مرارة الألم، وأضاءت لها بريق الأمل، انها لا تستسلم لقدرها انما تواجه وتحارب العدوّ الظاهر لذي أنزل بها الضربات والركلات القاضية.
هي لم تقف مكتوفة الأيدي بل سعت الى الحرية الى الوعي واليقظة، فهي لم تكن لترى جيداً وما عليها فعله عندما أوهمها هامان بزيف الدنيا، انها وقعت في شرك المراوغة والخداع والتلاعب، اوهمها بأنها لا قيمة لها ولا وجود لها من دونه، كانت ببراءتها وخبرتها المحدودة تصدّق كل ما يخرج من فاهه، كان دنياها وعيناها التي ترى من خلاله الأباطيل التي يتصّنعها .كانت تتساءل دوماً أين الحق أين النور أين قوت الروح؟
مشت في الغرفة مثقلة الخطى والإكتئاب يأكلها ويصنع منها فتاة محبطة لا تحب العيش ولا أمل لها بالخلاص، انها رفضت الواقع وحاربته، لكن لم تعد تستطيع المتابعة فهي لا تمتلك الأسلحة اللازمة لتحقيق النصر الحقيقي الذي يأخذ بيدها الى الحرية الكاملة.
كانت عند نشأتها تنظر الى ما حولها ببساطة فلا تعقّد الأمور ولا تجعل من المستحيل غير ممكناً، دائما عندها حلول وعلى طريقتها الخاصة وفكرها النيرّ ، لكن هامان السوداوي جعل الدنيا سوداء في وجهها ، إذ لا بياضاً ناصعاً برفقته انما كله ظلام حالك وشرّ محتوم.
نادت والدتها وقالت لها أوقعني بما اوقعني به هامان ورحل عني وانا اشكر الله على رحيله، لكن ما رأيك الآن ان نبدأ ونعدّ العتاد لنبدأ الرحلة؟