24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم توأم الروح في الزمن الخطأ
توأم الروح في الزمن الخطأ
آية يوسف المسلماني
2025-11-03
توأم الروح في الزمن الخطأ

أحياناً، لا نُخطئ في الحب، بل نُخطئ في التوقيت.

قد نُقسم ألف مرة أننا نعرف معنى العشق، ثم يأتي شخص واحد يهدم كل ما ظنناه حبّاً.
وهناك في تلك اللحظة المستحيلة، نكتشف أن القلب لا يلتزم بقوانيننا، ولا يخضع لحدودنا، بل يسير نحو مصيره وحده، ولو كان محرّماً.
حين تلتقي الأرواح خارج القانون
يقول أحد الرجال:
"لم أعرف الحب الحقيقي إلا بعد الزواج... لكنه لم يكن مع زوجتي".
جملته لا تشبه اعترافاً، بقدر ما تشبه همساً من قلب تاه في مجرّة لا يفهم مدارها.
ذلك الرجل لم يكن خائناً كما يظنّ الناس، ولم يكن ملاكاً كما يرى نفسه، بل كان إنساناً وقع بين دفّتي قدرٍ لا يرحم.
وجد في امرأة أخرى صدى روحه، ملامحه القديمة التي نسيها، ذلك السلام العميق الذي لا يُشترى ولا يُفسَّر.
لم يكن شغفاً عابراً ولا نزوة تشتعل وتنطفئ، كان شيئاً يشبه الطهارة في ثوب الخطيئة.
كيف يُمكن للحب أن يأتي متأخراً؟
كيف يزورنا حين لم نعد نملك حق التجربة؟
يُقال إن القلوب تعرف طريقها حتى وإن ضلّت العقول، وإن الأرواح لا تخطئ من تنادي.
لكن المجتمع لا يُصغي إلى لغة الأرواح، بل إلى صوت الواجب، والواجب لا يغفر للحب إذا جاء بعد فوات الأوان.
ذلك العشق الممنوع ليس تمرّداً على الأخلاق، بل على التوقيت.
هو ارتباك كوكب خرج عن مداره، لا يريد أن يدمّر أحداً، لكنه أيضاً لا يستطيع العودة إلى نظامٍ لا يُشبهه.
ربما كان مذنباً، وربما كان صادقاً، لكن الحقيقة الوحيدة أنه أحبّ كما لو أن العالم لم يوجد من قبل.
كان يعلم أن هذا الحب ممنوع، ومع ذلك لم يستطع مقاومة مشاعره.
لأن بعض الحب لا يأتي ليمكث، بل ليوقظنا على معنى كنّا نجهله: أن الروح لا تُسجن في خاتم ولا في عهد، وأن اللقاء أحياناً يكون هدية قاسية من السماء.
ذلك هو الحب حين يلتقي بالقلب الخطأ في الزمن الخطأ...
حب لا يعيش، لكنه لا يموت أيضاً.
ربما في النهاية، لسنا مطالبين أن نفهم كلّ ما نشعر به،
يكفينا أن نعترف بأن بعض القصص لا تُروى لتُبرَّر، بل لتُذكّرنا بأن الإنسان مهما كبُر يبقى تلميذاً في مدرسة القلب.
فهناك دروس لا يتعلّمها إلا من تجرّأ أن يحب، ولو مرة في المستحيل.

أخبار مماثلة