24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم من بلفور الى ترامب
من بلفور الى ترامب
غازي العريضي
2025-11-05
من بلفور الى ترامب

في الثاني من تشرين الثاني عام 1917 وقبل أن تضع الحرب العالمية الأولى أوزارها ويتم تقاسم النفوذ في المنطقة بعد سقوط الامبراطورية العثمانية، وجّه وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور رسالة الى المصرفي البريطاني وأحد زعماء اليهود اللورد روتشيلد يعد فيها باقامة وطن لليهود في فلسطين وجاء فيها:
"عزيزي اللورد روتشيلد،
يسرني أن ابلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته بالتصريح التالي الذي يعبّر عن التعاطف مع طموحات اليهود الصهاينة التي يتم تقديمها للحكومة ووافقت عليها.
إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف الى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين وستبذل قصارى جهدها لتحقيق هذه الغاية على ألا يجري أي شيء قد يؤدي الى الانتقاص من الحقوق المدنية والدينية للجماعات الأخرى المقيمة في فلسطين او من الحقوق التي يتمتع بها اليهود في البلدان الأخرى أو يؤثر على وضعهم السياسي.
سأكون ممتناً إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيوني علماً بهذا البيان".

واضح هنا أن الوعد يتحدث عن أمرين: "إقامة وطن لليهود على أرض فلسطين وعدم الانتقاص من الحقوق التي يتمتعون بها في البلدان الأخرى"!! يعني إقامة الدولة على أرض الغير، والاحتفاظ بحقوقهم في أي مكان آخر في العالم وهذا ما تكرّس لاحقاً عام 1948 لناحية إقامة الدولة من جهة، وتجهد اسرائيل لحماية واسترجاع "حقوقها" في الدول الأخرى خصوصاً العربية من جهة أخرى، من خلال المطالبة بحقوق وأراض وتعويضات عن مواطنين يهود تركوا أمكنة إقاماتهم طوعاً وانتقلوا الى "أرض الميعاد" الى الدولة الموعودة، المولودة التي راحت تتحكم بكل شيئ يتعلق بوجود الفلسطيني على أرضه وبمصيره. فرسالة بلفور تتحدث عن عدم المساس بحقوق الفلسطينيين المدنية والدينية، لا كلمة عن حقوقهم بالأرض والحقوق السياسية. ما فعلته اسرائيل منذ ذلك الوقت وتستمر في ارتكابه حتى اليوم، الحروب، القتل، السجن، التوسّع، الاستيطان في كل أراضي فلسطين ومنع الفلسطيني الذي اقتلع من أرضه من العودة، وتهديد بقاء الآخرين على أرضهم وخير مثال في آخر الفصول حتى الآن "حرب الإبادة" التي تحولت الى عنوان رفض من قبل الملايين من شعوب وأمم الكرة الأرضية، ما فعلته اسرائيل منذ بن غوريون الأول المؤسس وتستكمله اليوم يشكل استباحة لكل الحقوق والشرائع والقوانين والرسالات السماوية. لا تعترف بالوجود الفلسطيني أصلاً، ولا تحترم الأديان، تستهدف المقدسات الاسلامية والمسيحية ولا علاقة لها بالمدنية وقيمها. تتصرف بعقلية استعمارية على أرض فلسطين مستندة الى وعد دولة استعمارية كبيرة هي بريطانيا. تمارس "الإبادة" والقتل والإجرام، والقهر والظلم، والاغتيال والتصفية، فبات عنوان الاستعمار الجديد الرئيس الأميركي ترامب يحذّر من مخاطر هذه الممارسات عليها وعلى بلاده أيضاً نظراً لحجم الاستنكار العالمي لما يجري داخل أميركا وخارجها. ترامب، عنوان الاستعمار الجديد الذي أيّد ضم القدس والاعتراف بها عاصمة أبدية لاسرائيل الدولة اليهودية التي يريدها الدولة المتفوقة في المنطقة، ونقل سفارة بلاده الى القدس، واعترف بضم الجولان، وأيّد بلا حدود ولا يزال حروب اسرائيل في المنطقة والإبادة في غزة، ويطلق مشروعاً استثمارياً على أرضها بشراكة مع نتانياهو وكأن غزة أرض سائبة ولا أصحاب ملكية لها، كل الحقوق لاسرائيل على أرض فلسطين ولا حقوق بالملكية، أو حقوق مدنية ودينية للفلسطينيين. لا يحق لهم تقرير مصيرهم بأنفسهم . يقرّره نتنياهو. يدعمه ترامب . يهجّرون الى الخارج ومن يبقى يخضع في الداخل هذا إذا بقي أحد مع الوقت ، ونتانياهو لا يكتفي بفلسطين بل يريد اسرائيل الكبرى "وحقوقها" التوراتية في جنوب لبنان وجنوب سوريا والأردن ومصر والسعودية وربما أبعد من ذلك.
مع الاستعمار البريطاني وبوعد بلفور قامت دولة اسرائيل وبن غوريون الأول كان المؤسس ومع الاستعمار الأميركي - الغربي، ومع الطامح ليكون بن غوريون الثاني المكرّس نتنياهو لإقامة دولة الاستعمار الاسرائيلي في المنطقة!!

جنوبيات
أخبار مماثلة