إلتفتت صابرين الى الرجل العجوز وشعرت بألم وجرح عميق محفور في اعماق نفسها، قالت له بحماسة واندفاع:
- كنت اريد من هامان ان يكون لي الأذن الصاغية، لم ارد شيئاً آخر صدقني ايها العجوز، كنت اريد أن أكون مفهومة، أن ينظر الى عيوني مطولاً، لقد خاب ظني وقلّت حيلتي ولم أعد أرغب في هذه الحياة، هل أذنبت اذا كنت اريد سنداً؟
- يا عزيزتي يا صابرين انها التجربة الأولى لك، وانت في هذه الرحلة سترافقين الرفيق الذي لن يخذلك إنه كتاب الله.
- كتاب الله؟ هل هو الشفاء والمداواة من آلامي وجروحي الداخلية؟
- يا صابرين انه كلام الله ألم تدركي بعد ان الله أخصّك بهذا الألم لكي تتقربي منه وان تحفظي وترتلي كلامه آناء الليل وأطراف النهار، لن تتماثلي الى الشفاء إلا ان يكون الله في قلبك وكلامه في ذاكرتك إنه الله!!!
- نعم ايها الرجل سأعمل على ذلك وسأبذل قصارى جهدي فالحب الإلهي مقصدي والشفاء هدفي.
مضت وحب الحياة في مقلتها وهي بدأت مشوارها للتو بعد ان تعرضت لأبشع صور الإهانات والتنكيل والتعذيب، فالألم النفسي أشدّ وطأة من الألم الجسدي، لكن كانت تحمل في قلبها الصغير هدفاً يتمحور عن معرفة الله، الخالق الذي خلقها وهو العالم بما يناسبها وما هي قدرتها على التحمل من مصاعب، كان لديها شعور انه لا يمكن لها ان تمكّن قبل ان تُبتلى، اي ان المصاعب ستمّحصها وتصقلها.