24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم الرموز وحدها لا تحرر
الرموز وحدها لا تحرر
هبه بيضون
2025-11-15
الرموز وحدها لا تحرر

 

في جوهر النضال الفلسطيني على مدى عقود، تتجلّى الرموز المعنوية لتشكّل هوية الشعب وتعزز صموده وتلهمه، غير أنّ التحدّي الأكبر يكمن بتحويل هذه الرموز من مجرد شعارات وشهادات معنوية، إلى وقائع سياسية وسيادية ملموسة، تليق بنضالات الشعب الفلسطيني بكافة أشكالها.

من أبرز هذه الرموز إعلان المجلس الوطني الفلسطيني قيام دولة فلسطين في الجزائر في 15 تشرين ثاني 1988، الذي مثّل لحظة تاريخية، لكنه بقي حتى اليوم في الإطار الرمزي، دون أن يتحول إلى كيان فعلي بمقومات الدولة كاملة السيادة، وحظي الإعلان باعتراف أكثر من مائة دولة، وشكّل نقلة نوعية في الخطاب السياسي الفلسطيني. للأسف أنّ هذا الإعلان بقي رمزياً، ولم يترافق مع سيطرة فعلية على الأرض، ما جعله شرعية رمزية بلا أدوات تنفيذية.

كما أنّ القضية الفلسطينية غنية بالرموز التي شكّلت وجدان الشعب الفلسطيني، منها: مفتاح العودة، وهو رمز التمسك بحق العودة للاجئين، لكنه لم يتحول بعد إلى سياسة دولية ملزمة، ولم يطلق بعد؛ والكوفية الفلسطينية، التي تمثل الهوية والمقاومة، لكنها بحاجة لأن تُترجم إلى وحدة سياسية ومجتمعية؛ والقدس، رمز السيادة والكرامة، التي ما زالت تحت الاحتلال رغم كونها عاصمة الدولة المعلنة؛ والعلم الفلسطيني، الذي رُفع في الأمم المتحدة عام 2015، لكنه ما زال يفتقر إلى الاعتراف الكامل بعضوية الدولة.

هذه الرموز، لا بد أن تتحول إلى واقع، وهذا يتطلب إعادة تعريف المشروع الوطني الفلسطيني بما يتناسب مع متغيرات المرحلة، والتوافق عليه من الكل الفلسطيني، ثم تفعيل أدوات السيادة عبر بناء مؤسسات قوية وتوحيد القرار السياسي وتعزيز الحضور الدبلوماسي.
 
أما الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية، يجب استثمارها لتتحول من رمزية إلى أدوات ضغط قانوني وسياسي على الاحتلال.

يجب أيضاً التحرر من فخ إدارة الأزمة الذي أبقى القضية في إطار رمزي دون حلول جذرية الى حل واقعي يلبي طموحات الشعب الفلسطيني باستعادة حقوقهم وفق الشرعية الدولية.

من هنا، لا بد من فرض السيادة الفعلية على الأرض والمعابر والموارد، وحماية الهوية الوطنية من التآكل، لأنّ الرموز وحدها لا تكفي ما لم تُترجم إلى سياسات واقعية تحمي الأرض والإنسان، وتكسر الجمود السياسي، وتواجه مشاريع التصفية كصفقة القرن والضم الزاحف، التي تستغل غياب الواقع السيادي الفلسطيني.

لا شك أنّ الرموز تبقى ضرورية كوقود للوجدان الوطني، لكنها لا تكفي وحدها، فالتحرر لا يُنجز بالشعارات والرموز، بل بالفعل السياسي والميداني. 

آن الأوان لتحويل إعلان الدولة، ومفتاح العودة، والكوفية، والقدس، من رموز إلى وقائع، ومن أحلام إلى واقع سيادي.

أخبار مماثلة