مع الساعات الأولى لإعلان رابطة موظفي الإدارة العامة بدء إضرابٍ يمتدّ لثلاثة أيام، بدا أنّ سرايا صيدا تقف أمام يوم عمل مضطرب وموزّع بين التزام واعتياد. فالإدارات التي تعجّ عادة بالمراجعين شهدت تفاوتاً ملحوظاً في مدى التجاوب مع الدعوة، وسط غضب مكتوم لدى الموظفين من تفاقم الأزمات المعيشية واستمرار ما يصفونه بـ«سياسة التجاهل» من قبل الحكومة ووزارة المالية.
الإضراب الذي يتواصل حتى يوم الجمعة، ويتخلله اعتصام أمام مبنى الـ TVA في بيروت، أعاد إلى الواجهة سؤالاً أساسياً حول قدرة الرابطة على توحيد موظفي القطاع العام في ظل تشظي القرار وغياب إطار جامع يعكس حجم المعاناة اليومية التي يعيشونها.
وفي مكاتب السرايا، تداخلت صور الموظفين الذين أقفلوا أبواب مكاتبهم مع آخرين تابعوا عملهم كالمعتاد، بينما برزت مواقف لرؤساء دوائر رأوا في هذا التباين دليلاً إضافياً على الحاجة إلى إعادة إنتاج رابطة قوية وشرعية تمثّل كل العاملين في الإدارة العامة.
وأوضح هؤلاء أن «وجع الموظفين يجب أن يكون البوصلة التي تُعيد ترتيب البيت الداخلي للرابطة»، معتبرين أن المرحلة تتطلب إجراء انتخابات لهيئة إدارية جديدة تمنح التحركات غطاءً قانونياً وتنظيماً فعّالاً، بما يضمن وحدة القرار وآلية تنفيذه.
وحذّروا من أن استمرار التحركات «بالمفرق» لا يؤدي إلا إلى تعميق الانقسام وتشتت الجهود وضياع الحقوق، في حين أن وحدة الموظفين قادرة على تحويل الرابطة إلى أداة ضغط حقيقية تُرغم السلطة على الاستجابة للمطالب المحقة.
وقال أحد الموظفين: «إن تجاهل الحكومة لحقوقنا ناتج عن تفرقنا. فإذا اتحدنا كبنيان واحد متراص، نستطيع أن نغيّر المعادلة ونفرض واقعاً أفضل لأوضاعنا المعيشية ومستقبل أولادنا»