كانت صابرين تفكر كثيراً في المخرج من المأزق الذي وقعت به دون قصد منها، فالظروف كانت اقوى منها، لم تكن لتعلم ان مثل ما يوجد الطيبون يوجد كذلك الأشرار، فهي ما أصابها كان مكتوباً عليها، على الرغم انها حاولت التفلّت لكن لم تكن لتستطع النفاذ، أخذت نفساً عميقاً وسرحت بمخيلتها في الملك ياقوت وقالت في سرّها :
- لا بدّ أن الملك ياقوت مرّ بألم مثلي ولا بدّ انه حارب وواجه الأشرار، إلا لم يكن ليكون ملكاً شجاعاً قادراً على مواجهة المصاعب، فمثل ما قال الرجل العجوز ان النبوءة مرهونة بالمفتاح الذي سأحصل عليه من الرحلة.
ساد صمتاً طويلاً ثم أتى أخوها هارون فوجد صابرين شاردة على غير عادتها ، سألها متعجباً بما بها :
- أجابته صابرين، أليس الملك ياقوت هو الرجل الذي سيساعدني على الشفاء وسيقودني الى التخلص من الخوف الذي بات يسكنني، أليس كلانا سيجدا ضالتهما التي يبحثان عنها .
- نعم يا صابرين لكن لا تنسي انت الآن لا يمكنك ملاقاة الملك ياقوت انما بعد الإنتهاء من الرحلة والدخول الى سبعة المدن التي قال عنها الرجل العجوز وهذا بحدّ ذاته اعداد لك، اي ان الملك ياقوت ليس مستعداً لمداواة لمن لا يملك العقل والقلب معاً ، انه رجل حكيم وصبور .
- ماذا تقصد يا أخي، ان الملك ياقوت لن يضيع وقته بمن لا أهلية له.
- طبعاً فهو رجل بكل ما للكلمة من معنى ولا يمكن له القيادة والإدارة من باب السذاجة والحمق.
- يا إلهي كيف لي ذلك؟ وكيف سأصبر على ثقل السفر؟
- لا عليك يا صابرين ان الله لم يرسل لك الأشخاص عبثاً ، ان الله خلقنا ويعلم ما هو مناسب لنا ولكن انت تابعي مشوارك مع كتاب الله وحضري نفسك لبدء الرحلة المنشودة.
د.هبة المل أيوب