لا يزال قرار لبنان الرسمي بتعيين السفير سيمون كرم على رأس لجنة الميكانيزم ومشاركته للمرة الأولى في اجتماعها يوم الأربعاء، يتفاعل إيجابًا، في وقت تشير فيه المعلومات إلى أن الاجتماع التالي المقرر في 19 من الشهر الجاري سيكون مختلفًا عن سابقه من حيث جدول الأعمال، الذي سيكون أكثر وضوحًا، انسجامًا مع خطوة التفاوض غير المباشر، والانتقال إلى التفاصيل، مع تركيز أساسي على الوضع الأمني. وسيطرح لبنان خلاله مسألة وقف غارات الاحتلال الإسرائيلي، تمهيدًا لاستكمال العمل جنوبًا على انتشار الجيش اللبناني.
وفي هذا السياق، كتبت الديار أن أوساطًا أميركية كشفت أن دوائر القرار في واشنطن، وخصوصًا لدى صقور الإدارة، تنظر إلى تعيين السفير سيمون كرم في الميكانيزم كخطوة مطمئنة، خففت من حدة الضغوط التي مورست في الأسابيع الأخيرة على بيروت. وأوضحت أن غياب شخصية لبنانية قادرة على مخاطبة الأميركيين بلغة مفهومة وواقعية كان يُعد من أسباب التشدد سابقًا، إذ بدا لبنان ضعيف التمثيل أو غائب الصوت في الآلية الدولية.
وأضافت الأوساط أن تعيين كرم، بما يملكه من خبرة وعلاقات عميقة في واشنطن، وقدرته على قراءة المزاج السياسي الأميركي، أتاح فرصة جديدة أمام السلطة اللبنانية. فالصقور الذين كانوا يميلون إلى رفع سقف الضغط نحو مقاربة أكثر قسوة، وجدوا في الخطوة اللبنانية رسالة انفتاح ومسؤولية، ولو في الشكل، ما أتاح الانتقال من مقاربة الاتهام إلى مقاربة التفاوض المشروط. ورغم أن هذا الارتياح لن يترجم تراجعًا كاملًا في الضغوط، إلا أن حدتها ستتراجع بالتأكيد، في ظل اقتناع داخل تلك الدوائر بأن وجود شخصية مثل كرم يسهل على واشنطن فهم الصورة من داخل لبنان، لا من خلال الرواية الإسرائيلية فقط، ويمنح الدبلوماسية الأميركية منفذًا للتواصل بعيدًا عن الضجيج السياسي.
وكشفت الأوساط أن أولى إشارات هذا التغيير تجلت في إعلان البنتاغون موافقته على بيع محتمل لمركبات تكتيكية متوسطة من طراز M1085A2 وM1078A2 وعتاد ذي صلة إلى لبنان، بكلفة تقديرية تبلغ 90.5 مليون دولار.
مؤتمر القوات اللبنانية في معراب
وفي سياق سياسي داخلي موازٍ، يعقد حزب القوات اللبنانية مؤتمره العام الأول اليوم في معراب، بمشاركة نحو 1200 مشارك من لبنان ودول الانتشار. ويمثل المؤتمر انتشار القوات في 70 دولة عبر مندوبين عن الجاليات والمراكز التنظيمية، إضافة إلى 700 مركز من مختلف المناطق اللبنانية. وتُعد كلمة رئيس الحزب سمير جعجع المحطة الأساسية في المؤتمر، حيث من المتوقع أن تتناول مجمل القضايا الوطنية وموقع القوات اللبنانية في المشهد السياسي، وتشكل إعلانًا رسميًا عن خارطة عمل الحزب واتجاهاته المستقبلية.
سلام من الدوحة
وفي الدوحة، عقد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام محادثات مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، عقب الجلسة الافتتاحية لمنتدى الدوحة الذي يشارك فيه سلام. وأكد حرصه على صون أفضل العلاقات بين البلدين، معربًا عن تقديره للدعم المتواصل الذي تقدمه قطر للبنان، ولا سيما في المجالات الاقتصادية والدبلوماسية. وأشاد بالدور الذي تؤديه الدوحة في دعم جهود الاستقرار وتعزيز قدرات المؤسسات الشرعية، مشيرًا إلى أن الجيش اللبناني يواصل القيام بمهامه في بسط سلطة الدولة، بدءًا من جنوب الليطاني حيث شارفت المرحلة الأولى على الاكتمال.
وشدد سلام على ضرورة تكثيف الحشد الدبلوماسي للضغط على إسرائيل من أجل وقف اعتداءاتها والانسحاب من المناطق التي ما زالت تحتلها، داعيًا قطر إلى مواصلة دورها الحيوي في دعم هذا المسعى وتعزيز الجهود الدولية الرامية إلى ترسيخ الاستقرار في الجنوب. كما أكد التزام حكومته بالمضي قدمًا في تنفيذ الإصلاحات وتعزيز سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
من جهته، أكد أمير قطر استمرار دعم بلاده للبنان سياسيًا واقتصاديًا، مشيرًا إلى أن الدوحة ستعلن قريبًا عن حزمة جديدة من مشاريع الدعم المخصصة للبنان. كذلك التقى سلام رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، حيث جرى التأكيد مجددًا على استمرار الدعم القطري.
وفي مستهل منتدى الدوحة، التقى سلام الرئيس السوري أحمد الشرع، وجرى البحث في سبل تعزيز التعاون وتطوير العلاقات الثنائية بين لبنان وسوريا.