نزل الملك ياقوت الى حديقة قصره الذي يسكن فيه، فسقى الشجرة التي زرعها منذ أربعة سنوات، فالوقت الذي أضاعه على شجرته جعلها في غاية الأهمية، فقلبه أبصر ان هذه الشجرة ذات منفعة ، ويمكن أن تكون له صديقة وفية لمدى الحياة.
نادى وزيره وقال له: - هل تعتنون بأشجار الحديقة وتهتمون كما يجب ام ان الأمور لا تهمكم ؟
- ايها الملك إننا تعتني بكل الأشجار وبالأخص الشجرة التي زرعتها أنت منذ أربع سنوات فهي كل ما تحتاجه الماء ونور الشمس الساطع .
إقترب الملك من الوزير ونظر محدجاً في عينيه، قائلاً له:
أنا سبق لي أن أخبرتكم أن الأشجار تتطلب العناية، وأنتم لم تتقيدوا بالأوامر وها نحن الآن على مشارف نهاية السنه ، إننا مقبلون على أوقات حاسمة، إنما عليكم بالفهم المعمّق لي، إن الأوامر أوامر ولا يمكن لكم ان تكونوا عميان، وما معنى البصيرة وبعد النظر، فكّروا بعقولكم وانظروا بقلوبكم واهتدوا بنور العلم والإيمان.
ردّ الوزير على الملك معتبراً انه يمتثل بكل التعليمات، غير انه أدّعى ان المشاكل التي تعرضت لها الحديقة في السابق، كغياب نور الشمس والجفاف، اوقعوا بها بالعراقيل والعقبات التي هي تؤخر التقدم كما يجب .
اقترب الملك من الشجرة وأخذ يكلمها بلطف، فالملك يملك قلب طفل تجعل منه محب للنبات والشجر والدوّاب، انه ملك مؤمن صبور ومكافح ولا يعرف للمستحيل طريقاً انه مسلّح بالعلم والإيمان .