جلست صابرين في غرفتها بعد ان رحل الرجل العجوز ذو اللحية البيضاء والشعر الأبيض، ترك انطباعًا حياً في مخيّلتها وترك جملة تتردد على مسامعها:
"لا يمكن يا صابرين ان يتبع الإنسان هواه ولا بد من لجم رغباتنا التي لا تتفق مع القيم والمعايير المجتمعية."
بكت صابرين بكاء طويلاً وشعرت بالمرارة والأسف على الأيام التي ضاعت سدى مع هامان، انها لم تع حقيقته التي لم تتوافق مع قيمها ومبادئها، قالت لا بد من المواجهة ولا بد من الوقوف بوجه المغريات والملهيات.
نظرت الى السماء الزرقاء والدموع في عينيها، رفعت يديها ونادت ربها قائلة:
- يا الله انت ربي خلقتني وتعلم ما في نفسي، اني اريد الخلاص والتحرّر من كل الشهوات التي تكبّل مسيرتي.
سمعها اخوها هارون فشعر بالأسى على اخته وما مرّت به من ازمات فقال لها بنظرة حزن وأسى:
- يا صابرين ان الشهوات هي التي تحركنا وهي التي ترقى بنا، هي كالوقود يمكن بها ان نرقى الى أعلى عليين ويمكن بها ان نهوي الى اسفل السافلين، نحن اسياد انفسنا ونحن من نقرر، لا تلعني شيء اودعه الله بك، ان الله يعلم ما الصالح لنا وما الذي لا يناسبنا.
- نعم يا اخي ان الله خلق لنا العقل لنهتدي به ولنسعى لعبادته ولمحبته الحب الخالص من الشوائب، ان حب الله ورسوله هو الشافي ولكن كيف؟ كيف املأ قلبي حباً بالله وكيف لي ان اصل الى القلب السليم؟
- يا صابرين انك تسألين اسئلة صعبة ولا بد من الإعداد للرحلة التي ارشدك لها الرجل العجوز، ان حب الله ليس بالأمر اليسير الكل يدّعي حب الله ولكن من منّا الصادق في حبّه؟
- كيف لي ان يتجلى الله على قلبي ويمتلئ بنور الطاعة لا بظلام المعصية التي اعمت بصيرتي وضلتني واوقعتني في مأزق لا اعرف كيفية الخروج منه؟
- اهدأي يا صابرين ان لكل مشكلة حل ، لكن ضعي يقينك واملك بالله، وكفاك حسرة ونحيب...