24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم بردٌ لا تراه العيون
بردٌ لا تراه العيون
آية يوسف المسلماني
2025-12-31
بردٌ لا تراه العيون

لا يأتي البرد دائماً مع الغيوم، ولا يطرق الأبواب في مواسم الشتاء فقط.
هناك بردٌ آخر يتسلّل بصمت، لا يُدرَك بالجلد، بل يُصيب الروح مباشرة.
بردٌ تولده المسافات حين تقسو القلوب، وتصنعه الخيبات حين تتراكم، ويشتدّ حين يُخلف الناس وعودهم أو يغادرون دون وداع يليق بما كان.
الجفاء برد، لأنه يُشعرك بأنك فائض عن الحاجة.
والخيبة برد، لأنها تكسر ما بنيته من أملٍ بهدوء.
والخذلان برد، لأنه يأتي غالباً من حيث توقّعت الدفء.
أما الفراق، فهو البرودة التي لا تُقاوَم، لأن الغياب لا يُجادَل.
وكسر الخواطر هو أبردها جميعاً، لأنه يترك في القلب شرخاً لا يُرى، لكنه يُستشعَر كل يوم.
برد الجسد عابر، مهما اشتد، إذ يكفيه غطاء أو موقد أو شمس مؤجّلة.
أما برد الروح، فلا يلين إلا بما هو أعمق من الأشياء.
كلمة صادقة، حضور صادق، وشعور بالأمان لا يُشترط ولا يُبتز.
الطمأنينة دفء، لأنها تُعيد للإنسان ثقته بالحياة.
والحنان دفء، لأنه يقول للقلب لست وحدك.
والأمان دفء، لأنه يُسقط الحذر عن الكتفين.
وجبر الخواطر دفء، لأنه يُرمّم ما أفسدته القسوة.
والطاعة دفء ثابت، لا يتبدّل بتبدّل الناس، ولا ينطفئ مهما اشتد البرد من حولنا.
ثم ماذا بعد كل هذا؟
بعده أن نفهم أن الكلمات ليست تفصيلاً صغيراً، بل نجاة.
وأن الصمت في موضعه حكمة، لكنه في موضع آخر خذلان.
وأن القلوب لا تطلب الكثير، بل تطلب ألّا تُهمَل.
اغمروا من تحبون بما تستطيعون من دفء، كلمة تُقال في وقتها،
واهتمام لا ينتظر المقابل،
وحنان لا يُؤجَّل حتى يفوت أوانه.
فالقلوب إذا طال عليها الجفاف، صدئت، وإذا صدئت، تعبت،
وإذا تُركت دون دفء، قست…
وحين تقسو القلوب، يصبح العالم أبرد مما يحتمله الإنسان.

جنوبيات
أخبار مماثلة