تنهالُ الغاراتُ على الجنوب والبقاع الغربي كالعواصف العاتية، تقتلعُ الطمأنينة من القلوب وتتركُ الأرضَ لقمةً سائغةً للنار. وفي تنازع المسؤوليات، يخجلُ المسؤولون اللبنانيون أهل السيادة حتى من إدانة الانتهاكات الإسرائيلية لأن دبلوماسية أهل السلطة لا تسمح بصياغة بيانٍ كلما لاحت مسيّرة في السماء، ولا حتى تقديم شكوى دولية من قبل وزارة الخارجية والحكومة وكأن الدمَ الجنوبي أصبح روتينا في أجندةِ الدولة
هناك في سماء الجنوب تنوحُ "السيادة" نحيب الأرامل الثكلى، وتنشُد "وطن النجوم" وهي غارقة في عتمة الإهمال والتقصير . وبينما يترنح أهل الصالونات السياسية بترف "لجنة الميكانيزم" والبحث عن مخارج تقنية للحرب، يسيلُ شلالُ الدم في القرى الصامدة وقد كتب على مداخل الجنوب الأرض عطشى للدماء كرامة للوطن المنسي
لكن هل كُتب على الجنوب وأهله أن يدفع ضريبة الأرض والهوية، وكأن قدره أن يُزهر دماً ليبقى للوطن خارطة وتاريخ، بينما تكتفي الدولة بدور المتفرج الذي ينتظر ليحصي أعداد الضحايا في بيانٍ مغيب.