24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم محمّد توفيق أبو علي… حين تُمسك "الضادُ بزمامِ جلالِها"
محمّد توفيق أبو علي… حين تُمسك "الضادُ بزمامِ جلالِها"
د. محمود الحلو
2026-01-14
محمّد توفيق أبو علي… حين تُمسك "الضادُ بزمامِ جلالِها"

 

في الحَقيقةِ، لا أَدري — وأنا الَّذي تجرَّعَ الشِّعرَ والأدبَ في بيتٍ كانَ للأدبِ والشِّعرِ موئِلًا، كابِرًا عن كابِر، من أَبي إلى جَدّي وإلى أَبيه — كيفَ غَدَتْ لُغةُ الضّادِ، وهي من أَصعبِ اللُّغاتِ وأَجملِها، أداةً طَيِّعةً لَيِّنةً في يَدِ عَميدِها، وسادنِ آدابِها.

معَ الدُّكتور محمّد توفيق أَبو علي، لستَ بحاجةٍ إلى أَن تُقَلِّبَ صَفَحاتِ القاموسِ المُحيط للفيروزآبادي، ولا أَن تُطالِعَ لسانَ العرب لابنِ منظور، ولا أَن تَغوصَ في كتابِ الأَغاني لأَبي الفرجِ الأَصفهاني، ولا أَن تمرَّ على قَطرِ النَّدى وبَلِّ الصَّدى فتُعرِّجَ على ابنِ هشام، ثمَّ تَسري إلى سيبويه ونِفطويه وابنِ خالَوَيه وغيرِهم من أَئمَّةِ العربيَّة؛ لتُدركَ أَنَّ هذه اللُّغةَ جَميلةٌ، عميقةٌ، ضاربةٌ بجذورِها في التَّاريخ، نابِضةٌ بالحياة.

يكفيكَ أَن تَقرأَ قصيدةً واحدةً للشاعرِ الكبير محمّد توفيق أَبو علي،
لتعلمَ — بلا عَناءِ بُرهان — أَنَّ اللُّغةَ العربيَّةَ بخير،
ما دامَ في حُضنِها هذا الحُضورُ الآسِر،
وهذا السَّحرُ المُقيمُ بين الحَرفِ والمعنى.

إنَّه ليس شاعرًا فحسب، ولا عالمَ لُغةٍ عابرًا في سِفرِ الضّاد، بل هو شاهدُها الحيّ، وحارسُ بهائِها، ومَن أعادَ إلى الكلمةِ هيبتَها دون تكلُّف، وإلى البيانِ سُلطانَه دون ادِّعاء.
في حضرةِ محمّد توفيق أَبو علي، تستعيدُ العربيَّةُ ثقتَها بنفسِها، وتُدركُ أَنَّ لها أبناءً أَوفياء، إذا نطقوا أنطقوها، وإذا كتبوا خَلَعوا على الحرفِ مجدَه الأَوَّل.

سلامٌ على الضّادِ حين تُنطَقُ بلسانِه،
وسلامٌ على البيانِ إذا اعتلى مِنبرَ فِكرِه،
وسلامٌ على العِلمِ حين يَجتمعُ فيه الأَصالةُ، والعمقُ، ونُبلُ الحُضور.


 

أخبار مماثلة