24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

مقالات مختارة مقالات مختارة مؤتمرات السلام من مدريد إلى دافوس!
مؤتمرات السلام من مدريد إلى دافوس!
نبيل عمرو
2026-01-23
مؤتمرات السلام من مدريد إلى دافوس!

 

في العام 1991، عُقد مؤتمر مدريد للسلام برعاية مشتركة بين الدولتين الأعظم آنذاك، أميركا والاتحاد السوفياتي، وقد تفاهمتا واتفقا على بدء عملية سلام تشمل دول الشرق الأوسط جميعها مع ممثلين فلسطينيين ضمن وفد مشترك مع الأردن.

كان المؤتمر واعدًا من حيث المشاركون والداعمون، ومن أجل ضمان مخرجاته من خلال السيطرة الأميركية عليه، تم نقل المحادثات التي انبثقت عنه إلى واشنطن، وظلت هذه المحادثات تدور في حلقة مفرغة دون أي تقدم ولو طفيف في أي ملف من ملفاته العديدة والمعقدة.

وراء ظهر محادثات واشنطن، دخل الفلسطينيون والإسرائيليون في عملية تفاوض سري في أوسلو. ومن دون التوسع في سرد ما حدث منذ ذلك الوقت، سجّل التاريخ فشلين فادحين: مؤتمر مدريد وتجربة أوسلو، ولم يكن الفشل مجرد انتكاسة تفاوضية، بل تحوّل إلى حرب طاحنة دارت رحاها منذ اغتيال رابين وحتى يومنا هذا.

جاء ترامب، وفي ولايته الأولى حاول تقديم الفلسطينيين وحقوقهم هدية لإسرائيل عبر ما أسماه "صفقة القرن"، ووهبها هضبة الجولان كما لو أنه يهدي شقة من برجه في نيويورك، وحدث أن فشلت صفقة القرن كذلك، وفشل صاحبها في تجديد رئاسته الثانية.

بعد سنة من عودته الثانية إلى البيت الأبيض، أطلق مبادرة كان حضّر لها طويلًا، واختار لها منتدى دافوس العالمي في سويسرا لإعلانها، وبدا واضحًا أن احتفالية دافوس كانت أقل بكثير من احتفالية مدريد، وذلك بفعل مقاطعة معظم الدول التي شاركت في مدريد، وكان الملفت في المقاطعة الموقف الأوروبي.

لن نعالج دافوس من زاوية حجم الاحتفال به بالمقارنة مع مدريد، وإنما بالإجابة عن سؤال: ما هو سر فشل مدريد وأوسلو، وما هي مسوّغات نجاح دافوس؟

فشلت مدريد وأوسلو بفعل انعدام التوازن في معالجة جذور القضية الأساسية المطروحة للحل عبر التفاوض، وحين وقع الانقلاب في "إسرائيل" باغتيال رابين، تُرك الحبل على الغارب للثنائي شارون– نتنياهو، اللذين وصلا إلى الحكم ببرنامج محدد هو القضاء على أوسلو وما بُني عليها. وها نحن بعد مرور عقود على مدريد وأوسلو، لم نبتعد فقط عن السلام، بل ابتلينا بحرب وصلت حد الإبادة في غزة وإعادة احتلال الضفة.

بالأمس أُعلن عن ولادة مجلس السلام العالمي في دافوس، وكان المشهد يشبه تأسيس منتدى يُدعى إليه أعضاء يتعين عليهم دفع رسوم اشتراك لقاء العضوية المؤقتة أو الدائمة.

ما علينا… فليس الشكل هو الأهم مع أنه مهم. الأهم هو الإجابة عن سؤال: هل سيحدث التوازن الذي بفقده أُطيح بمدريد وأوسلو، وفوقهما أنابوليس، وبينهما كامب دافيد كلينتون؟

لقد وافق العرب والمسلمون والفلسطينيون على مبادرة ترمب التي هدفت إلى وقف حرب الإبادة على غزة، وتشجّعوا بفعل الوعد بانتقال وقف الحرب إلى فتح مسار سياسي يؤدي إلى حل جذري للقضية الفلسطينية يقبله الفلسطينيون والعالم.

ورغم كل ما فعله ترامب في ولايته الأولى من خرق كل ثوابت العالم بشأن القدس والجولان، فقد تعاونوا معه إلى أبعد الحدود، وكان ما حصل عليه من دعم وتبنٍّ من جانب العرب والمسلمين أكثر بكثير مما حصل عليه أي رئيس أميركي سبقه، وهذا يجعلنا نصل إلى الخلاصة التي تحدد الإجابة الدقيقة على السؤال: هل ينجح مجلس السلام برئاسة ترمب في ما فشل غيره، أم أن التجربة ستضاف إلى التجارب الفاشلة التي سبقت؟

الجواب باختصار شديد هو حتمية تنفيذ ما قرره العالم في مؤتمر نيويورك بإقامة الدولة الفلسطينية على الأرض الفلسطينية التي لم يبقَ سوى أميركا و"إسرائيل" من لا يعترفون بها.

مسار
أخبار مماثلة