24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

أخبار عربية اخبار عربية صحافي أردني يكشف السرّ الحقيقي للبنان!
صحافي أردني يكشف السرّ الحقيقي للبنان!
2026-01-26
صحافي أردني يكشف السرّ الحقيقي للبنان!

كتب الصحافي الأردني عبد الهادي راجي المجالي في صحيفة الرأي قبل أيام مقالاً لافتاً بعنوان «لبنان» جاء فيه:

ماذا نعني بدولة قوية؟
الكيان الصهيوني، مثلاً، أجرى تجهيزات مهمة استعداداً للضربة: حصّن الجبهة الداخلية، وقام بتزويد جميع الوزراء وقادة الجيش بهواتف تعمل عبر الأقمار الصناعية، وفتح الملاجئ، وأوجد بدائل للوقود في حال ضُربت الخزانات، ووفّر كميات هائلة من الدواء، وأجرى اتصالات مع الغرب لتأمين الدعم العسكري، ناهيك عن إنشاء خط ساخن مع قيادة المنطقة الوسطى الأميركية لتوفير الدعم في حال كانت الضربة قوية.

لبنان ماذا فعل؟
أنا أتابع المحطات اللبنانية وأتابع الأخبار… لبنان ليس مهتماً كثيراً بالوقود، والجبهة الداخلية لديه محصّنة تماماً، فالجميع هناك يحبّون بعضهم. أليست أنتجت فيلماً على «نتفلكس» عن حياتها الشخصية، وهذا الفيلم لقي رواجاً وجدلاً واسعاً؟
المطاعم أيضاً أنتجت عروضاً خاصة، فمثلاً أحد المطاعم في بيروت قدّم عرضاً بقيمة 15 دولاراً: تأكل ما تشاء من الأكل البحري الطازج وتشرب ما تشاء، ولهذا قرر إلياس اصطحاب زوجته وحماته وشقيقة زوجته وجارتهم «أم حسين» إلى المطعم.
وائل كفوري أقام حفلاً صاخباً، والتذاكر نفدت بعد ساعة واحدة.

السؤال: ما سرّ لبنان؟
لبنان وطن غريب جداً. في الحرب، الناس فيه تتعاطى مع الصواريخ على أنها مفرقعات، وتخرج إلى الشوارع ولا تسأل. في انهيار البنوك ونفاد العملة الصعبة، يصرّ جورج على الذهاب إلى الشاطئ ودعوة الأصدقاء، ويعطيك نظرية مهمة في الاقتصاد تقول: «يا خي بفرجها ربك».
الجنوب يُقصف كل يوم، البيوت تُدمَّر وتُهدم، ومع ذلك لم أشاهد لبنانياً واحداً يظهر على شاشة التلفاز ويتذمّر، ولم أشاهد لبنانياً واحداً يحمل عفشه ويغادر، ولا مذيعة تبكي، ولا مسيرة تنتقد الوضع القائم.
المهم أن المخزون القومي اللبناني من الحب ما زال مطمئناً.

هل لبنان دولة حقيقة أم مصنع فرح؟
أنا لا أعرف سرّ هذا البلد ولا سرّ هذه القوة وهذا الجبروت، لكن ما أعرفه أن طيران الشرق الأوسط ما زال يعمل، والمضيفات الجميلات ما زلن يبتسمن عند إقلاع الطائرة.
ما زال العشّاق يتقابلون في «الروشة»، وليس مهماً ما يحدث، المهم أن العشق هناك ينبت مثل الشجر.
وأغاني فيروز ليست أغاني أبداً، من قال إن فيروز كانت تغنّي لا يعرف لبنان. فيروز كانت تزرع الأرز في قلوب الناس، وتسقي البحر من ألحان الرحابنة. هم الوحيدون الذين عطّش البحر لديهم فسقوه من أغاني فيروز.

ليس مهماً لديهم إن نفد الطحين من الأسواق، المهم ألا ينفد الفرح من عيون عبود، والأهم من ذلك أن «أم إلياس» قادرة على إطعام الحارة كلها، فلديها مخزون من الكبة يكفي الجميع.

هذا الشعب العظيم يتعاطى مع الحرب على أنها «مزحة»، ويتعاطى مع الشهداء على أنهم حالة طبيعية. النزف صار قدراً على اللبنانيين، ويدفعون دمهم لأجل فلسطين والعروبة والدين، ولأجل أن تبقى بيروت عزيزة، برضى كامل، لا يمنّون على أحد ولا يطلبون إشادة من أحد.

لا تسجّلوا لبنان في الأمم المتحدة على أنه دولة، بل سجّلوه على أنه أكبر مصنع في العالم للفرح والسكر.
وإيّاكم أن تكتبوا على جواز السفر خانة تقول: «الجنسية: لبنانية»، بل اكتبوا: «الجنسية: عاشق»، يختصر التاريخ والحكايا ويختصر العروبة.
وتذكّروا دوماً أن «البَكلة» التي تضعها بنات الأشرفية على جدائلهن صباحاً لحظة خروجهن إلى العمل أقوى من مقلاع داوود، وأقوى من القبة الحديدية. على الأقل هذه «البَكلة» تضمّ شعراً اغتسل بكلمات جبران، وقصائد سعيد عقل، وتضم خصلات شعر خلّدها عازار حبيب وغنّى لها نصري شمس الدين.

أضحك حين أقرأ تصريحات لنتنياهو يقول فيها إن بيروت ستُدمَّر في حال ضُربت تل أبيب.
هذا الرجل لا يعرف لبنان أبداً. لا يعرف أنهم الشعب الوحيد الذي جعل بحر بيروت يعطش… فسقوه من صوت فيروز وارتوى.

أنا ذاهب إلى بيروت غداً.
أريد من «الروشة» أن تداوي عثرات روحي وتعب قلبي المعنى…
عاشت بيروت، وليعطش البحر…
لبنان سيبقى هو الأقوى.

 

أخبار مماثلة