كانت الرياح تصدر صوتاً قوياً شبيهاً بالصفير والأشجار تكاد تقتلع من مكانها والأمطار غزيرة جداً، السماء ملبّدة والطرقات مليئة ببرك المياه، نظرالرجل الى ما حوله لم يجد احداً، فكر في نفسه، أترى الوقت مناسباً لأخرج من البيت.
فكر ملياً في عقله وشرد غارقاً في افكاره تناول علبة السجائر الخاصة به، اشعل سيجارة ومج منها بعمق يكاد قلبه يحترق مع السيجارة التي اشعلها للتو ، انه غير متعلق بها لكنه اختارها لترافق حياته المريرة، يحب الأشياء دونما تعلق لأنه اعتاد على الفراق، الحب لم يكن رفيقه خدعه كما يخدع الثعلب الدجاجات عند الإنقضاض عليها.
تناول المظلة الخضراء وارتدى معطفه السميك ووضع الشال على رقبته وانتعل حذاءه، اراد الخروج رغم الجو العاصف ، صدره ثقيل يريد الترويح عن النفس، انه مسالم لكل ما يجرى معه غير متمرد يعالج قضاياه ومشاكله بحكمة عالية.
مشى بخطوات واثقة انه لا يعرف الخسارة اعتاد على الربح وهوفي اصعب الظروف، لم يكن ليواجه حياته إلا بعزم واصرار، نزل الدرج وخرج من المبنى وصعد سيارته، الى اين يتجه ؟ ما هي الوجهة التي عليه سلوكها دون ندم؟ هل يقوم بزيارة اقرب الناس الى قلبه؟ ومن هي القريبة من قلبه وعقله؟ عساها غارقة في كآبتها وحزنها لئلا يفارقنها؟ وهل يستطيع زيارتها ام انها فقط حلم بعيد المنال؟ القريبة من قلبه بعيدة، والبعيدة من قلبه قريبة؟ ماذا يفعل وما الأخبار هل ينأى بنفسه بعزّة وكرامة ام يؤجل كل ما يتمناه لحين الوقت الذي يريده الخالق؟ يبدو انه سلّم امره للقدر وترك الأمور تجري في اعنتها ؟