25 محرم 1448

الموافق

السبت 11-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "الحكمة الخنفشاريّة"!
"الحكمة الخنفشاريّة"!
القاضي م جمال الحلو
2026-02-08
"الحكمة الخنفشاريّة"!

يُروى أنّه في قريةٍ صغيرةٍ وادعة، كانت تُرعى بقرةٌ حلوبٌ فاقعٌ لونُها، تسرّ الناظرين. وكان أهل القرية يعيشون على حليبها الطيّب المذاق.
وفي يومٍ من الأيّام، وبينما كانت البقرة تشرب من زير الماء، حُشِر رأسها بداخله، ولم تستطع إخراجه، كونه دخل في حجرةٍ ضيّقةٍ من الزير. فأتى أهل القرية، وراحوا يحاولون إخراج الرأس من الزير، وذلك حفاظًا على حياة البقرة من جهة، وحفاظًا على زير الماء كي لا ينكسر من جهةٍ ثانية. لكنّهم لم يفلحوا، وباءت محاولاتهم بالفشل.

عندها لجؤوا إلى شيخ القرية، إيمانًا منهم بحكمته، ليحلّ لهم المشكلة. جاء الشيخ ونظر إلى البقرة والزير، وبعد تفكيرٍ عميقٍ وتمحيصٍ دقيق، قال لهم: اقطعوا رأس البقرة. فامتثلوا لأمره وقطعوه. ثم قالوا: يا شيخنا، ما زال رأس البقرة في الزير، ماذا نفعل؟ قال: اكسروا الزير. فكسرُوه.

ثمّ ذهب شيخ القرية بعيدًا وجلس حزينًا. فجاءه أهل القرية يواسونه، وقالوا له: يا شيخنا، لا تحزن، فداك البقرة، وفداك زير الماء. فنظر إليهم نظرةَ المتفاخر، وقال: لست حزينًا، لا على البقرة ولا على الزير، ولكنّي حزين: ماذا كنتم ستفعلون بدوني لو لم أكن معكم؟! فهلّلوا وكبّروا، وقالوا: لا حرمنا الله من حكمتكم ورصانتكم يا شيخ الملاح! وأطال الله في عمرك. وصاروا يدعون له بالسلامة وطول العمر. (وشرّ البليّة ما يضحك).

وهنا أتساءل:
كم في بلدنا من أمثال هذا الشيخ؟! وكم يعيش على أراضينا ممّن يدّعون الحكمة والمعرفة الخنفشاريّة؟!
وكم، وكم نمتلك من مهارات لدى مَن يجترحون الحلول، ويزيّنون بالمكيول، ويقيسون على مقياس ريختر لرصد هزّات البلد على الصُّعُد والمستويات كلّها؟

أيّها المسؤول، هاتِ أخبرنا!
أجارنا الله من ذلّ السؤال، وفحوى الجواب…

جنوبيات
أخبار مماثلة