24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "نداء إلى ضمير اللبنانيين"!
"نداء إلى ضمير اللبنانيين"!
د. محمود الحلو
2026-02-09
"نداء إلى ضمير اللبنانيين"!

أيها الشعب اللبناني،
واللهِ وتاللهِ وباللهِ، إنّ الأمم لا تنهار فجأة، بل تتآكل حين تصرّ على إعادة إنتاج أخطائها، وتصرّ على تسليم مصيرها لمن أثبتوا عجزهم أو تورّطهم أو إفلاسهم السياسي والأخلاقي.
لقد وصل لبنان إلى مفترق تاريخي لا يحتمل التردّد ولا المجاملة، ولا يغفر العمى السياسي ولا الذاكرة القصيرة. فمن يكرّر انتخاب الطبقة السياسية ذاتها، بعد ما حلّ بالبلاد من انهيار اقتصادي، وتفكك اجتماعي، وضياع للحقوق، واغتيال للأمل، يكون قد أسهم — عن وعي أو عن غفلة — في تعميق الجراح وإطالة زمن المعاناة.
إنّ صندوق الاقتراع ليس طقسًا شكليًا ولا مناسبة عاطفية، بل هو مسؤولية وطنية كبرى، وشهادة أمام التاريخ، وحكمٌ على مستقبل الأبناء. فإما أن يكون أداة للتغيير والمحاسبة، وإما أن يتحوّل إلى صكّ براءة للفشل، وتجديدٍ لعقود الخيبة، واستمرارٍ لدورة الانهيار.
ليس من الحكمة أن نشكو من النتائج ونحن نعيد الأسباب. وليس من العدالة أن نلعن الفساد ثم نكافئ رموزه. وليس من الوطنية أن نبكي على الوطن ونحن نسلّمه مرة أخرى لمن أثقلوه بالديون، وأضعفوا مؤسساته، وأفقدوا المواطن كرامته وأمانه.
لقد قال العرب قديمًا: على نفسها جنت براقش، وهو مثل يختصر مأساة من يسهم في هلاكه بيده، ثم يندب المصير. فهل نريد أن نكون مثالًا جديدًا يُضاف إلى الأمثال؟ أم نريد أن نصنع سابقة في الوعي، ونكتب فصلًا جديدًا في تاريخ هذا الوطن الجريح؟
إنّ لبنان لا يحتاج إلى شعارات جوفاء، بل إلى إرادة حرة، وذاكرة حيّة، وقرار شجاع. فإما أن نختار التغيير الحقيقي، أو نعترف — بصراحة مؤلمة — أننا اخترنا استمرار الألم.
والتاريخ لا يرحم الشعوب التي تمنح الفشل فرصة أخرى.

جنوبيات
أخبار مماثلة