24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم المعنى الآخر للحب
المعنى الآخر للحب
آية يوسف المسلماني
2026-02-14
المعنى الآخر للحب

 

في كل عام يعود الرابع عشر من شباط محمّلاً بصور جاهزة للحب: قلوب حمراء، عبارات متشابهة، ووعود عاطفية تُختصر في يوم واحد.

وكأن الحب مناسبة موسمية، أو امتحان عاطفي ينجح فيه البعض ويُقصى عنه آخرون.
لكن السؤال الأهم: ماذا عن الذين لا يشبههم هذا اليوم؟
ماذا عن امرأة اختارت الانفصال لتنجو بنفسها؟
عن أرملة تعلّمت أن تعيش مع الذاكرة؟
عن شابة لم تجد بعد شريكاً، أو رجل أثقلته الخيبات؟
هل يُفترض بكل هؤلاء أن يشعروا بأنهم خارج المشهد، أو ناقصو الحظ في يوم يُفترض أنه احتفال بالحب؟
المشكلة ليست في الحب، بل في الطريقة التي اختُزل بها.
فالحب حين يُحبس في قالب رومانسي ضيق، يتحول من معنى إنساني جامع إلى معيار إقصائي.
يصبح مرآة تُظهر ما نفتقده لا ما نملكه، وتوقظ في البعض شعور الوحدة بدل الطمأنينة.
الحب في جوهره، أوسع بكثير من علاقة عاطفية.
هو تلك المساحة الخفية التي نلتقي فيها مع الآخر بلا شروط وبلا انتظار مقابل.
الحب هو أن تبقى إلى جانب أمك حين تتعب، وأن تصغي لوالدك ولو اختلفتما.
هو أن تحمل هم بلدك رغم خيباته، وأن ترفض التخلي عنه.
هو أن تمد يدك لمحتاج لا تعرف اسمه، وأن تحترم ضعف إنسان لم يختر ضعفه.
هو أن تكون رحيماً بحيوان، حريصاً على شجرة، واعياً لأثر خطواتك في هذا العالم.
الحب أيضاً أن تبقى وفياً لصداقاتك، حتى حين تتغير الظروف.
أن تحضر في لحظة حزن، لا في مناسبات الفرح فقط.
أن تعتذر حين تخطئ، وأن تسامح حين تملك القدرة على القسوة.
وفي وجه آخر أكثر صمتاً، الحب هو علاقتك بنفسك.
أن تتوقف عن جلد ذاتك، أن تمنحها حق التعب، وحق المحاولة من جديد.
أن تختار نفسك حين يكون الاختيار ضرورة لا أنانية.
أن تؤمن بأن قيمتك لا يحددها وجود شخص آخر في حياتك.
الحب ليس وعداً وردياً دائماً، ولا شعوراً خفيفاً بلا كلفة.
هو مسؤولية وصدق وقدرة على العطاء دون استنزاف.
هو طاقة تدفع الإنسان ليكون أفضل، لا ليذوب أو يتلاشى.
لذلك ربما حان الوقت لنفك ارتباط الحب بتاريخ محدد، وأن نعيده إلى مكانه الطبيعي في تفاصيل حياتنا اليومية.
في مكالمة نؤجلها ثم نقرر أخيراً أن نجريها.
في كلمة امتنان لم تُقل في وقتها.
في حضور بسيط لكنه صادق.
عيد الحب ليس يوماً لمن ارتبطوا فقط، بل فرصة للتذكير بأننا جميعاً قادرون على الحب بأشكال مختلفة، وأن إنسانيتنا لا تُقاس بحالة عاطفية.
وإن كان لا بد من هدية في هذا اليوم، فلتكن لفتة صادقة، أو نية طيبة، أو سلاماً مع الذات.
فالحب، حين يكون حقيقياً، لا يحتاج إلى مناسبة...
هو أسلوب حياة.

أخبار مماثلة